تظل الدراما العربية تعاني من الشفاهية، بمعنى ان التمثيلية أو الفليم حينما تشاهدهما تلفزيونياً بامكانك أن تدير ظهرك للشاشة التلفاز، وتتمتع بالفيلم أو المسلسل وكأنك تشاهده، ذلك ان مثل هذه الدراما هي أقرب الى الذهنية السماعية، أو الى ما تبثه المحطات الاذاعية.
وعلى صعيد التجربة الشخصية فانا كثيراً ما أدير ظهري للعمل الدرامي واتابعه صوتياً، فلا يختلف عليّ الأمر بأي شيء. والغريب ان الممثل العربي يؤدي دوره صوتياً هو الآخر، وكثيراً ما كنت الاحظ ان الممثل العربي حينما يمد يده ويبدأ بالحديث، تظل يده وبعد أن ينهي كلامه معلقة في الهواء ومرتبكة بانتظار انتهاء المشهد وتحول الكاميرا عنه
|
لكن الأمر يختلف جذرياً حينما يكون مخرج العمل الفني هو كاتب النص ذاته وهو السينارست.
فأنا ما زلت أذكر فيلم «زوجتي والكلب» لمخرجه وكاتبه سعيد مرزوق، ومن شاهد هذا الفيلم سوف يتأكد من أن الكاميرا كانت وخلال الفيلم تبدو مع الموسيقى التصويرية للفيلم وكأنها تتحدث.
فعين الكاميرا التي هي في الأصل عين المخرج المؤلف هي عين حكاءة بامتياز، وقادرة بالفعل على جعل المشاهد يتأكد ان صناعة الفيلم لا تعتمد على نجم الشباك، ولا على الثرثرة الشفاهية، بل هي صناعة فنية تتحول ومع اتساق العمل الجماعي للفيلم فيما يشبه العمل السيمفوني.
وعين الكاميرا المتحركة في مساحة الكادر الفني هي التي تكون قادرة على جذب المشاهد بالايماءة الصامتة، وبالحركة الصامتة ايضاً.
وقبل ايام شاهدت فيلماً مصرياً بعنوان «مشوار»، والفيم باختصار يحكي قصة مجنونة القرية التي جعلت قائد مركز الشرطة يطلب من شرطي ارسالها الى مستشفى المجانين في القاهرة، وبطلة الفيلم هي من فنانات الدرجة الثالثة، والشرطي الذي اقتادها هو من الدرجة العاشرة. لكن الكاميرا أو الحدوتة السينمائية جعلتني أتمغنط في مقعدي وأنا أتابع الفيلم والعراقيل التي يواجهها هذا الشرطي حتى يصل بها الى مستشفى المجانين.
المدهش في الأمر أن مخرج الفيلم هو كاتب السناريو ذاته، وهذا ما جعلني أتأكد من قناعتي انه حينما يكون كاتب الصورة هو المخرج فان العمل يصل الى درجة التفوق وربما الى الجوائز.
أما ما نشاهده من مسلسلات ومن أفلام تعتمد الشفاهية فهي على الأغلب محض هراء.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |