حسب ما قرأنا فسوف تشرف القوات المسلحة على المصنع الضخم الذي سيزود كل مدارس المملكة اضافة الى القوات المسلحة بالبسكويت المدعم بالفيتامينات والاملاح المعدنية وفق النسب المقررة.
قد تكون هذه الصيغة أفضل للمدارس وأكثر نجاحا من وجبات الطعام أو سابقتها "حبّة الفيتامين". وإننا لنستذكر بأسى مشروع حبّة الفيتامين الذي أفشله الجهل والتجهيل وثقافة الشكّ والريبة، والإشاعة (أن الحبوب تسبب العقم) وركوب بعضهم هذه الموجة فقط لإثبات ان الشعب ليس مع الحكومة ولا يثق بها حتى لو كان الثمن فقدان أطفالنا في القرى والارياف والمخيمات فرصة لا تعوض للحصول على الكمّ الضروري من الفيتامينات لصحتهم البدنية والعقلية.
اثبتت دراسات أجريت على المدارس ان نسبة مقلقة من الاطفال يعانون من فقر الدم ويعود ذلك لنقص كمّي أو نوعي في التغذية، وليس منطقيا ان ننتظر تحسن الاوضاع المعيشية للأهل لإنقاذ الأطفال. تخصيص بضعة ملايين من الدنانير تنفق لتعويض نقص الفيتامينات عند كل الأطفال على مقاعد الدراسة هو مشروع استراتيجي لا يقدّر بثمن، ولنقل كل شيء عن الحكومات وعن قضية هدر المال العام لكن يجب دعم هكذا مشروع وتشجيعه والإشادة به من دون تردد.
قد يكون مشروع توزيع البسكويت المدعم بالفيتامينات على الأطفال هو الحلّ البديل لحبّة الفيتامين أو الوجبات التي كنّا سمعنا في وقت سابق عنها. فعملية التخزين والنقل والتوزيع للبسكويت الناشف سهلة، ونرجح ان البسكويت لن يعطي ذلك الانطباع الغامض والمريب الذي أعطته "الحبّة " من دون وجه حق وصدّقه الناس وروّجوا له وأصبح الأطفال يرمون الحبّة بناء على توصية من الأهل!
يبقى أن نضع آلية دقيقة للتوزيع والإحصاء والرقابة حتى لا يتسرب البسكويت خارج قنواته، ويمكن للتغليف أن يحمل نصّا على انه مجّاني مخصص للمدارس. هذا مشروع يضاف إلى خطوات أخرى شديدة الأهميّة تقوم بها الدولة في مجال الصحّة العامّة مثل إضافة الحديد لطحين الخبز واليود لملح الطعام.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري