اتسم يوم الرفع الأول بالهدوء، لم يكن هناك غضب وتوتر.
كان في الجو شيء غامض!
ومن روايات أمسِ ان البعض تجمعوا قرب مسجد بعد الصلاة بنيّة الاحتجاج على رفع المحروقات، وبعد قليل بدأ الجمع يستقطب أعدادا متزايدة من الرجال والنساء الذين اعتقدوا انه مكان للحصول على طلبات التعويض النقدي! ويذكرنا هذا بالنكتة المعروفة التي تقول إن الحكومة قلقت لأن الشعب لا يحتج أبدا فوضعت غرامة "ثقيلة" وجاء بعدها أحدهم بالفعل يرغي ويزبد محتجّا لكن ليس بسبب الغرامة بل على التجاوز والفوضى في صفّ "الدفع".
يمكن للحكومة أن تتنفس الصعداء، فقد مرّ اليوم على خير، لكن ليس لها أن تسترخي كثيرا فالوضع صعب ويجب العمل بصورة حثيثة على استراتيجية اجتماعية واستراتيجية للطاقة.
نحن نؤيد بشدّة التوجه الذي أعلن أمس لرفع الحدّ الأدنى للأجور إلى 120 دينارا. وعلينا أن نتذكر أنّ تحولات عميقة طرأت على المجتمع الأردني. فالرواتب والأجور هي مصدر دخل 82 % من العاملين. والأكثرية الساحقة تقع في خانة الرواتب التي تقل عن 500 دينار شهريا، أي 6000 دينار سنويا وبمعدل 1000 دينار للفرد وهو الحد الذي قررت الحكومة دونه دفع التعويضات النقدية.
وحسب شرائح الدخل التي ترد في لوائح دائرة الإحصاءات العامّة (2003) فإنّ المعونة ستشمل أكثر من 3.5 مليون نسمة منهم 1.15 مليون نسمة معدّل دخل الفرد منهم يقل عن 400 دينار سنويا، أي يستحقون النسبة الأعلى للدعم وهي 25 دينارا للفرد، وبمجموع يقترب من 29 مليون دينار تتناقص مع الشريحتين الثانية والثالثة، وهو ما يدفع للاعتقاد أن المبلغ الإجمالي لن يصل إلى 100 مليون دينار التي أعلنت عنها الحكومة. لكن من الصعب توقع الأمور على الأرض فمن جهة يستطيع كثيرون تورية مصادر دخل إضافية وكثيرون قد لا يذهبون لملء الطلبات.
ونحن نتمنى أن يتمّ فعلا إنفاق المبلغ، فهناك مصلحة اقتصادية قويّه لضخ 100 مليون دينار تذهب للاستهلاك بيد الفئات الشعبية، ومن دون سياسية تدخلية نشطة لدعم الفئات الوسطى والدنيا فإن الاقتصاد كلّه سيعاني.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري