بعض المهن في الوطن العربي تنتزع تراتبيتها الخاصة، مثلما تنتزع لقبها المهني، بحيث يبدو مناداة أصحابها باسمهم المجرد، حالة من التطاول ومن تقليل القيمة الاعتبارية لهؤلاء. وهي حالات تستحق التوقف عندها؛ لانها تحولت الى قواعد اجتماعية يصعب خدشها.

فالدكتور يبدأ ومنذ سنواته الجامعية الأولى وبالتعاون مع أهله وذويه على أن تتم مناداته ب « يا دكتور»، والدكتور الذي حصل على هذا اللقب يستحسن هذا النداء ويبدأ بحذف اسمه المجرد من ياء النداء مستمتعاً بهذا للقب الجديد الذي يتوجه كسيد

والمهندس الذي ما أن يبدأ بسنوات دراساته الجامعية الأولى، يبدأ هو الآخر بتدريب عائلته على ان ينادى بلقب «باش مهندس»، وبالرغم من أن هذا اللقب هو تركة عثمانية في متوالية الألقاب، الا أن «الباش مهندس» يندهش عند منادته باسمه المجرد.

والغريب عربياً أن هذه الالقاب لا تطلق على الذي انهى دراسته الجامعية في التاريخ والجغرافيا واللغة العربية، وأن أقصى ما يطمح اليه أصحاب تلك الشهادات أن ينادى عليهم بلقب أستاذ.

ومن خلال ترددي على المستشفيات والعيادات لا حظت أن الدكتور، يمنح نفسه استعلائية خاصة وهو يصر على أن يُسمي مريضه باسمه المجرد. وقد استطعت ذات مرّة أن أجعل أحد الدكاترة يرتجف بدنه حينما قال لي «كيفك يا خليل اليوم» فرددت عليه «الحمد لله يا فلان».

وفي الجانب الآخر من الهيلمان الاجتماعي السائد في الالقاب والكنى، أن المواطن الأردني يبتلي برئيس جديد للدائرة أو حتى للوزارة، فانه يستعجل عملية البحث عن اسم المولود البكر والاكبر لهذا المسؤول كي ينادي عليع بلقب « أبو فلان»، وهذه احتيالية جميلة لها علاقة بتعميق الذكورة عند الطرف المنادى عليه من جهة، ومن جهة أخرى تعفي صاحب المنادة من التقزيم الاداري.

اما على صعيد المهن القاعية والتحتية فهناك المهنة التي ترتبط بالاسم، بحيث يمكنك أن تقول عدنان الكوى، أو أبو حميد الحلاق، وعبد العزيز الدهان، ولا يغضب هؤلاء من تسميتهم على هذا النحو.

وبعض المهن العربية تحولت تاريخياً الى اسماء لعائلات بكامل أفرادها، مثل عائلة الحائك، وعائلة الصباغ، وعائلة الصائغ واستطاعت مهنهم أن تحل محل اسم الجد الأول وتجبه.

انها فكاهاتنا العربية في اطلاق الاسماء والكنى، ولله في خلقه شؤون.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور