مازلت أذكر بيت عمي عبد الله الذي كانت حوافه تلتصق بسيل الزرقاء، وتحديداً في حي البركة في مدينة الزرقاء. وأذكر اننا في مطلع الستينيات كنا نتحين فرصة العطلة الصيفية، للذهاب الى بيت عمي، كي ننعم بمشاهدة السيل الذي كان متدفقاً في فصل الصيف، وأذكر اننا كنّا نسرق لحظات كي نمر من تحت الظل الوارف لشجر الجوز، كي نخلع ملابسنا ونغتسل بماء السيل المتدفق. ونمارس غباء السباحة الساذجة، وحين كنّا نعطش نشرب من ماء السيل ذاته، وكانت الحصى الملتمعة للسيل تزيد من عطشنا السيلي هذا.
وأذكر أنه كانت هناك مزارع وأشجار مُثمرة على جوانب السيل وبساتين خضراء، ولعل كهول الزرقاء وعمان ما زالو يذكرون الجنة الخضراء والأشجار المثمرة التي كانت تصنعها ماء هذا السيل وتحيط به من الجانبين. وربما يمكن المغامرة بالقول انه ولولا وجود هذا السيل تاريخياً لما قامت حضارة فيلادلفيا ولما كانت لدينا عمان.
لكن الأمر بدأ يختلف مع تطور العمران وتدريجياً ومع مرور السنوات تحول سيل الزرقاء الى مكرهة صحية وذلك بسب الغباء البيئي الجمعي الذي نعاني منه جميعاً، وبسبب مخلفت ونفايات السكان الذين يجاورون السيل، أو بسبب نفايات المصانع التي تجاوره على طول مسافته من الزرقاء مروراً بالرصيفة، وانتهاء بعمان، التي سقفته وأطلقت على منطقته اسماً غريباً هومنطقة «سقف السيل» على اعتبار انه مكرهة صحية يجب التستر عليها
| .
ومن يتاح له أن يرى سيل الزرقاء عند جسر جرش والمؤدي الى سد الملك طلال لا بد وأن يلحظ اللون الاسفلتي الذي ينعكس من المياه الشحيحة الجارية في السيل، فضلاً عن التراكمات الجرثومية التي يحملها ماء السيل من خلال مروره من مدينة الزرقاء والرصيفة وعمان.
هذه الحال التي وصل اليها سيل الزرقاء صنعتها فكرة تعالينا على مصطلح الوعي البيئي، واعتبارها من الأفكار الفكاهية، الى درجة أن العديد من شرائحنا الاجتماعية تتعامل مع فكرة وزارة أو هيئة أو حتى جمعية لحماية البيئة بنوع من الاستهتار الذي يخلو تماماً من التحضر ومن فكرة الوعي البيئي.
إن الخطر البيئي بات خطراً يهدد قوانا الصحية، ويفرز لنا كل هذه الأمراض الكافرة التي نعاني منها بنسب تبدو مدهشة بالفعل.
ومع ذلك ما زال الحبل على الجرار وأول أمس تم اكتشاف أن بعض المستشفيات تتعامل مع بعض المناطق الأردنية كمكب للنفايات الطبية الخطرة | |
عجبي | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |