هذا العنوان يمكن اعتباره من «أحط « المصطلحات الاجتماعية الرائجة، والتي تدعوك وبنوع من العبثية الازدرائية لأي موضوع أي كان حجمه بتجاوزه ووضعه بالخُرج، على اعتبار أن مثل هذا الخُرج يحتمل في مساحته كل ما يمكن أن تتوقعه من تناقضات وهي بمجملها وما دامت قد وضعت بالخُرج فهي قابلة لكي تكون في طي النسيان.
وأنت حينما تصاب بالتوتر من شخص ما، وتبدأ بتهيئة أعصابك لانفعال غامر ولشجار، فأنك تجد تلك اليد تمتد الى ظهرك لتطبطب عليه وصاحبها يقول لك «يا رجل حط بالخرج»، وتصبر قليلاً لكنك وحينما تحاول أن تسترد عصبيتك وتفش غلك كما يقولون، تتحول هذه الجملة الى نطق جماعي لكل من حولك وهو يقولها بنوع من الدلال الفج « يا رجل حط بالخرج».
واحياناً أفكر على الصعيد الشخصي بأن كل انفعالاتي الكتابية في هذه الزاوية تحديداً، والتي أثير فيها قضايا ملحة وكثيرة، وخصوصاً فيما يتعلق بالمسؤول أو الوزير ، أن التعامل من قبل الجهة التي أوجه اليها النقد، انها تتعامل مع كل ما أكتبه باعتبار أنه حكي جرايد، واذا جد الجد فإن ايديولوجية حط بالخرج، هي المكان النهائي لا لكتابتي وحدي بل لمعظم كتاب الزوايا وأصحاب الآراء البناءة.
وكمثال على ذلك كتبت قبل أشهر مادة بعنوان «يا وزير الصحة أعطنا هذا الدواء»، والدواء خاص بمرضى الفشل الكلوي، وغير معتمد في عيادات وزارة الصحة، بسبب ثمنه المرتفع، وتوقعت في اليوم الذي نشر فيه المقال أن يرتبك مكتب الوزير والطاقم الاستشاري التابع له، وأن يكون هنلك رد توضيحي على مقالتي، لكن أي شيء من هذا لم يحدث، فقلت بيني وبين نفسي يبدو أن الجهة المخاطبة تعتمد اعتماداً كلياً عل ايديولوجية حط بالخرج
|
ويبدو أن أيديولوجية حط بالخرج تحولت الى قاعدة معتمدة في كل المحافل الأردنية، فحينما يصدر قرار من أعلى المستويات بحق قضية ما، تلاحظ أن الجهة المسؤولة عن تطبيق القرار، تسعى لاعتماد هذه الايديولوجية القادرة دائماً على وضع الافعال الاجرائية في أي موضوع في جراب النسيان.
وفي محاولة مني لتضخيم الفكرة وتوريمها وجدت أن هذه الايديولوجية باتت معتمدة من قبل دول وشعوب وثورات وقتل ابرياء من اطفال وشيوخ في عز الظهيرة الدولية دون ان يتحرك الدم في بدن صاحب القرار. قرار الذبح | |
وأن فكرة حط بالخرج هي نظرية باتت دولية بامتياز | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |