ونحن نقيم في منطقة مشحونة بهواء العصابية ورغبة التشاجرالمجاني يهلُ علينا شهر رمضان، يجيء رمضان ويستعد التجار لنفخ بالونة الأسعار بشكل همجي دون حسيب أو رقيب، وبعض العائلات «المستورة ماليا» كانت قد استبقت قدوم الشهر ومنذ شهر وقامت بتخزين المواد الغذائية الخاصة برمضان في ثلاجاتها العملاقة، اما البعض الآخر الذي يستظل بنظرية خبزنا كفاف يومنا وهو من الأغلبية فهو يقف على حافة قدوم الشهر الفضيل بنوع من الذعر الاقتصادي، لا لشيء سوى انه لا يمتلك القدرة على استيعاب كل هذا التورم في الأسعار.

يجيء رمضان ونحن استبقناه بحالات عديدة ومكثفة من العنف الاجتماعي، ومن المشاجرات الاجتماعية وربما القبيلية أحياناً، والاقتتال في الجامعات، وحمى التشاجر التي تملأ الساحات والاسواق والحافلات، فضلاً عن عادتنا الجديدة التي اجترحناها في الاعتداء على هيبة الدولة، وعلى رجال الأمن والدرك، وتعطيل الطرقات والمرافق العامة.

ويبدو أننا وبحجة الصيام وبحجة استبعاد المقولة التي تدلل على الحكمة والحلم بالقول»اللهم اني صائم»، سننخرط في حماقات اجتماعية كبيرة وكثيرة، وسيكون علينا المحافظة على اعصابنا اعتباراً من صلاة الفجر الرمضانية وحتى آذان المغرب، هذا عداك عن السهر الصباحي، والخيم الرمضانية، وتلك النارجيلات الكافرة التي تطعم الهواء بتلك النكهات المسرطنة

وعلى وقع الايام التي تسبق شهر رمضان تبدو الايام مدججة و مشحونة بالهم السياسي، ذاك الهم الذي يلقي بضبابيته الدموية على المزاج العام، ومراقبة عداد الشهداء في سوريا وفي فلسطين، الذي ترتفع أرقامه في نزيف يومي تتباهى في نطق أرقامه الفضائيات.

يجيء رمضان ومعه الدراما التلفزيونية العربية ومسلسلاتها التي تبدو وكأنها تنبثق من كوكب آخر في مضامينها الرجعية والمتخلفة وبتلك الرومانسية التي قذفها العالم خلف ظهره ومنذ أمد بعيد. وقد بدأت الفضائيات ومنذ شهرين تمهد للاعلان عن هذه المسلسلات، مضيفة تلك العبارة السمجة والاحتكارية «حصرياً». وكعادتنا في كل رمضان سوف يحدث انشقاقات عائلية وربما مشاجرات بسبب تنوع رغبات العائلة في حضور هذا المسلسل أو ذاك.

يجيء رمضان ونحن جميعاً نجلس على صفيح ساخن. صفيح يجعلنا نضع اليد على القلب، ونقول يا رب استرنا من القادم، وكان الله في عون الجميع.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور