إنهم الرفاق ذاتهم الذين فنينا أعمارنا النضالية من أجلهم، وهم ذاتهم ومن أجلهم لاقينا سنواتنا العجاف في أكثر من عاصمة عربية، وهم من زينوا لنا الراية الحمراء، وحملناها في المظاهرات، وجعلونا نصدّق فكاهة الحتمية التاريخية.

أنهم الرفاق الذين جعلونا في لحظة غباء تاريخية نتخلى فيها عن اسمائنا وننده بياء النداء التي تسبق رفيق فيقول الواحد منّا للآخر بعنجهية نضالية «يا..رفيق»، وكنّا نشعر لحظتها أننا دخلنا نادي النضال الماركسي العالمي وبتنا رفاقاً للينين وستالين وكاسترو وتراوتسكي وكبير الثورة الثقافية الصينية «ماوتسي تونغ».

إنهم الرفاق الذين تسللوا الى أرواحنا في لحظة غباء تاريخية فصار الفتحاوي يقول لرفيقه في النضال يا رفيق، وكذلك البعثي بشقيه العراقي والسوري، وكذلك المنضوي تحت جناح الجبهة الشعبية الفلسطينية بتنويعاتها الثلاث، هذا عداك عن كل الأحزاب الشيوعية العربية، وصارت كلمة «يا رفيق» هي مفتاح العناق الثوري النضالي والأخوي عند كل هذه الجماعات.

انهم الرفاق الذين استعصوا على الانحناء ممثلين بالاتحاد السوفيتي السابق، وجمهورية الصين الشعبية. لكن نهر التاريخ المتدفق والجارف أنجب جورباتشوف بوحمته الخبيثة التي قوضت الاتحاد السوفيتي بالبروستريكا والانفتاح على الغرب، وهو الذي أنجب يلسن الذي مات وهو مخموراً، ليخلف لنا هذا الثنائي العجيب بوتين وميدفيد وفكاهة تبادلهما الدوري للسلطات.

انهم الرفاق بدولهم التي مضغت دم التاريخ في ثورتين ماوية وبلشفية، يقفون أمام العالم بتحدٍ غريب، ويضعونه تحت طائلة تلك الذراع الحمقاء التي تعني الفيتو.

انهم الرفاق الروس الذين يتابعون الدم العربي السوري وهو يتدفق من اعناق الشهداء ومن صدورهم بفعل القذائف ومدافع الهاون والمدفعية بدم بارد. لا بل يذهبون الى دعم قوات طاغية العصر بشار بالمدمرات والمروحيات والمدمرات التي صارت تحتل ميناء طرطوس.

انهم الرفاق الروس الذين صارت لهم مصالح في البحر البيض المتوسط، بعد أن نهبت مصالحهم المافيات الدولية التي أسقطت امبراطوريتهم، وشتت تكوينهم السياسي الى دويلات وجمهوريات إثنية وطائفية.

انهم الرفاق الروس ومعهم الصينيون وحدهم من يملك الحل السحري للمشكلة السورية، وللحرب الدموية التي اشتعلت اوارها منذ سنة ونصف.

انهم الرفاق... ياحيف، انهم الرفاق.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور