أعترف بأني خلال حياتي على المستوى الشخصي قد اجترحت نظريات خاصة بي اعتدها كنهج لحياتي، وهي بالمناسبة ليست نظريات علمية جادّة كنظرية صاحبنا «أرخميدس» أو صاحبنا الآخر «نيوتن»، انها نظرية شخصية بحتة، وبالمناسبة لكل واحد منّا نظريته الخاصة به التي يعتمدها كمنهج لحياته.
وهنا لا بد من الاعتراف بإن لكل منّا نظرية يجترحها الواحد منّا ولها ثمنها الباهظ، حيث لا بد وأن تترك آثارها العامة والخاصة على حياته بمُجملها. فالبعض يعتمد الرعونة والتهور في حياته كمنهج، والآخر يعتمد نظرية الحرص حد التورط بالبخل، ومنهم من يعتمد نظرية الحقد والضغينة تجاه كل من هو قائم حوله، والبعض يعتمد نظرية المكر والتآمر على كل شيء، فهذا النوع يعتقد أن العالم بمجمله قائم على نظرية التآمر.
وعلى صعيد التجربة الشخصية الخاصة بي، فقد عشت حياتي في المدرسة بالرغم عن أنفي، وكانت المدرسة تشكل لي كابوساً يومياً، فالمدرسة ابتداء من بوابتها المعدنية ومروراً بغرفة المدير التي كانت تبدو لي كقلعة كافرة، مروراً بغرف المعلمين الذين كنت أراهم كطلاب كبار، ومروراً بتلك الغرف الصفية التي كانت تبدو لي وكأنها توابيت حجرية، اضافة الى تلك الساحة ذات الاسفلت الخشن، كل هذا المشهد كان يشكل لي كابوساً لا أنفك منه الا حين تمتد يد آذن المدرسة لتقرع جرس انتهاء الدوام
|
وما زلت اذكر ارتباكي وتعرقي أمام المساءل الحسابية والجبرية، وقد وصل بي الكره لهاتين المادتين أن أنساءل ذات مرّة وبجدية أن كان يمكن للمرء أن يعيش ويموت، دون أن يعرف الرياضيات؟؟.
وحينما أجبت لنفسي ب»نعم» لا حظت اني عشت طوال حياتي وأنا لا أعرف أي نظرية حسابية أو جبرية، وذلك دون أن تطفح على بشرتي الحبوب والحساسية أو أي أعراض صحية أخرى.
وصرت الاحظ أيضاً انني ومع تولعي العجيب بآلة العود والعزف عليها، انني اقتنيت عوداً في بيتي، وارتبطت بعازف كي يعلمني العزف على العود، وبقيت في حالة تعلم استمرت لما يزيد عن ستة أشهر دون أي تقدم. وفي لحظة كان لا بد أن أجلس مع نفسي وأسأل إن كان يمكنني العيش دون أن أعزف على آلة العود وكان الجواب «نعم».
المهم ان مثل هذه النظرية أخذت تكبر معي، وتنعكس على الأماكن والمدن والأصدقاء والصديقات الذين تعلقت بهم حد الوله، وصارت فكرة فك الارتباط استناداً إلى مثل هذه النظرية هي طوق النجاة.
المهم ان نظريتي هذه أنقذتني من حماقات كثيرة ومن تسديد ضرائب كبيرة أيضاً.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |