في الطفرة الاستهلاكية التي عاشها ومازال يعيشها المواطن الأردني، ذهبت شريحة لا يستهان بها ولا بعددها الى هجر المطبخ البيتي، والاعتماد كلياً على المطاعم التي تقدم «الشاورما» والوجبات السريعة. وصار الواحد منّا حين يود الذهاب الى بعض هذه المطاعم يناضل كي يأخذ تلك الورقة التي تبصقها آلة «الكاشير»، كي يحجز دوره وسط هذا الاقبال الطعامي الشره.
لكن ما كشفته مؤسسة الغذاء والدواء أخيراً عن انتهاء صلاحية استعمال المواد التي تستعملها مثل هذه المطاعم، كشف عن حالة الاستهبال الكبير التي يمارسها أصحاب هذه المطاعم على المواطنين.
فقد قضت الصدفة ان يمر بعض المواطنين في صيفنا الحار هذا من أمام بعض المستودعات التي تخزن فيها هذه المطاعم موادها الغذائية ليتنشقوا رائحة تشبه رائحة الجيف، وحينما كشفت مؤسسة الغذاء والدواء عن هذه الأطعمة المجمدّة أصلاً وجدتها غير صالحة للاستعمال البشري.
هذه هي إذن مطاعم خمس النجوم؛ التي كان يصطف أمامها العباد بالطوابير، وهذا هو كذب الزي الذي اختارته هذه المطاعم للعاملين فيها ، وهذا هو كذب الرائحة المثقلة بالتوابل والبهارات، وهذا هو أيضاً كذب اللحظات التي يغيب فيعا عامل المطعم كي يعود اليك بوجبة كاملة الدسم من السُم. وهو أيضاً كشف الواجهة الملتمعة لمحل بيع مثل هذه الأطعمة.
وكنت أنا كتبت في هذه الزاوية تحديداً وحذرت من هذا الاقبال على الوجبات السريعة، وكانت تلك المقالة قد أخذتني الى زمن الأمهات النادرات اللواتي كنّ يقدمن لنا مالذ وطاب من الأطعمة، الطازجة والنظيفة والموثوق بها، ولم نكن نسمع آنذاك عن اي عائلة أصيبت بالتلبك المعوي أو عن أي حالة تسمم.
نعم، لقد غادرنا بيوتنا منذ أمد بعيد وصرنا أسرى لتلك الوجبات السريعة وللمشروبات الغازية المرافقة لكل لقمة منها، لا بل صارت بعض العائلات يقودها الكسل الى الاتصال بتلك المطاعم ليتأكدوا إن كانت تقدم خدمة التوصيل المجاني الى المنازل كي تغيب العائلة جميعها في مضغ الطعم المهدرج والمسمم
|
إن الكشف الذي قامت به مؤسسة الغذاء والدواء يستحق منّا كل الشكر، لأنه كشف زيف هذه المطاعم المصنفة باعتبارها مطاعم خمس نجوم، بينما هي في الأصل مطاعم «خمش نجوم».
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |