علينا ان نعترف وبعد مرور أكثر من عقدين وبعد انتهاء الحرب الباردة بين القطبين الاتحاد السوفيتي وأمريكا أن فراغاً عاطفياً مثل الذين اعتادوا العيش في الحب والعشق، ولكن هذه المرّة الفرغ العاطفي بمعناه السلبي والعدواني وليس الايجابي وان هذا الفراغ كان قد بدأ يغزو العقلية الاجرامية لتلك العقول الكبيرة التي عادة ما تسعى لأدلجة سكان هذا الكوكب من دول وممالك وشعوب.
وعلينا أن نعترف أيضاً بأن البطالة «العدوانية» التي بدأت تعاني منها العقلية المجرمة بحق الانسانية في معظم المطابخ السياسية الكافرة التي عادة ما تؤثر على مفصلين وحقب تاريخية تخص الانسانية جمعاء، أصيبت بالذهول من حجم العدوانية التي أُنشأت عبر عقود طوال، وقد أربكها بالفعل كل المكونات اللوجستية لمثل هذه العدوانية، من طائرات وجيوش واستخبارات وموظفين وساسة وعسكر، وجعل منها تعاود التحديق في جغرافيا الكوكب من جديد، للبحث عن مكان أن تفرغ فيه مثل هذه الحمولة الثقيلة.
وقد أدركت الثعالب الفكرية العالمية من أمثال «هينتجتون» و»فوكو ياما» هذا الفراغ العدواني الذي تعيشه القوى الباغية في تاريخنا المعاصر، وكان عليهما إصدار كتابيهما الأول ل»هينتجتون» عن صراع الحضارت واعتبار الاسلام هو العدو الوحيد الذي بقي وحده يناكف الحضارات الانسانية ويهدد وجودها، والثاني ل»فوكو ياما» الذي أعلن نهاية التاريخ الانساني وبشر أمريكا أنها السيد الوحيد المرشح لحكم الأرض، ومن هنا بدأ التفات العالم هذه المرّة وبجدية عالية المستوى الى تلك الضاغئن التاريخية النائمة في العقل البشري، ومحاولة ايقاظها من جديد، وبدفق عدواني عالي المستوى
|
ومن هنا يمكن ان نفهم تدمير برجي نيويورك واحتلال افغانستان ومن ثم احتلال العراق ، وتلك الحرب الصبيانية ضد المساجد الاسلامية في عواصم غربية والحرب على المنقبات. ومن هنا أيضا يمكن فهم هذا العملاق العدواني النائم في ذاكرة المشرق الاسلامي في الاستعداد لانهاض حروب بين طائفتين اسلاميتين هما طائفة السنة والطائفة الشيعية ومحاولة استرداد موقعة «الجمل» من جديد، ومعركة «كربلاء» من جديد وبنوع من الثأر التاريخي الأحمق.
كما من الممكن أن نفهم محاولة ايقاظ الاثنيات النائمة تاريخياً في بطن شعوب المنطقة ومحاولة احيائها برايات واعلام أقل ما يقال عنها انها فكاهية. هذا عداك عن فكرة اعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد والاحتفال بخرائطه الجديدة.
كل هذا الحمق العالمي الذي أساسه الفراغ العدواني بات يؤكد لنا أن الحرب على الابواب، وأي حرب؟ | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |