انا لم أفهم ردّة الفعل الغاضبة من لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة ومن نائب الأمين الأول لحزب جبهة العمل الإسلامي على دفع الحكومة مشروع قانون الأحزاب الى ديوان التشريع، وهي الخطوة الأولى للسير بالمشروع عبر مساره الدستوري الذي ينتهي بالتصويت عليه في مجلس النواب، وقبل ذلك لم أفهم ردّة فعل بعض الأحزاب الوسطية على ادراج الحكومة مشروع القانون على جدول أعمال الدورة الاستثنائية!
هل تسربت لكل هؤلاء معلومات عن انقلاب سيئ في نصوص المشروع، قياسا لما نوقش مع الأحزاب في اللجنة المشتركة مع وزارة التنمية السياسية؟! لا أعلم عن ذلك. ولو نما لعلم هؤلاء السادة الأفاضل شيء لقالوه في بياناتهم، لكن، كما يظهر من التصريحات، فالاحتجاج هو على مجرد احالة مشروع القانون على ديوان التشريع من دون اجازته من قبلهم!
هذا لا يحدث - عادة-  في عملية سن القوانين، فقد ناقشت الحكومة المشروع مع الأحزاب وتمّ التوافق على معظم البنود وخصوصا بند التمويل العام، وبقيت بعض البنود الفرعية موضوع تباين بين الأحزاب نفسها، والمنطقي بعد ذلك ان يدرس المشروع في ديوان التشريع وداخل الحكومة وعندما يعلن النصّ في صيغته التي ستحال الى مجلس النواب يبدي كل حزب رأيه، وليس ممكنا بالطبع أن يكون المشروع بكل بنوده محل اجماع، فقد يرى النواب أيضا تعديلات لا تتوافق مع رأي الحكومة.
ثم إنّ العديد من الأصوات طالبت بمناقشة المشروع مع جهات المجتمع الأخرى وليس مع الأحزاب فقط، ولا اعرف اذا كان الرئيس قد فعل ذلك لكنه أقرّ بصحة هذا الطلب. المهم - في المحصلة- أن أحدا لا يستطيع ان يفترض ان يخرج القانون حرفيا كما يريد هو والا فلا. ليس هناك قانون واحد في الدنيا يمكن ان يخرج بهذه الطريقة.
المهم ان يلبي القانون الهدف الأساس وهو النهوض بالتنمية السياسية والحزبية، أمّا المزيد من المماطلة واعادة الكرّة من جديد الى نقطة البداية فيفيد فقط في هدر الوقت وتفويت الفرصة على تقديم المشروع في الدورة الاستثنائية القادمة.
يجدر بالأخوة في بعض الأحزاب ان يعلموا أنّ ثمّة من هم داخل الحكومة وخارجها يدفعون الى هذا التأجيل بالذات لأنهم لا يريدون التنمية السياسية، وأخشى ان هذه الأصوات الحزبية تصبّ (بوعي أو من دون وعي) بهذا الاتجاه.
اذا لم يكن لدى السادة في بعض الأحزاب معلومات محددة عن الصيغة التي حولتها الحكومة لديوان التشريع، فالأجدر أن يصدروا اولا بيانا يثمّن تحويل الحكومة المسودّة الى ديوان التشريع لأن ذلك مؤشر ايجابي يدلل على جدّية الحكومة والتزامها بدفع المشروع الى أول دورة برلمانية قادمة، ثم عندما تعلن الحكومة صيغة القانون يمكن مناقشتها وسيكون امام الأحزاب جولة لاقناع النواب بأي أفكار لدى هذا الطرف أو ذاك.
لست واثقا ان الحكومة ستقرّ صيغة تعجبني تماما، لكن حتّى الآن - على الأقل- يبدو لي ان الأمور أوضح في ذهن الرئيس منها عند بعض الأحزاب حول التنمية السياسية ناهيك عن الموقف السلبي أصلا من بعض الأحزاب، وأستطيع ان أخمنّ الأسباب، لكن لنترك الحديث حول ذلك لوقت لاحق.      

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري