لم يقلل تقسيم التوجيهي الى فصلين من "القلق المصيري" الذي يخيم على البيوت، وقد يكون هذه العام أفسد متعة متابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم وهي تتزامن مع الامتحانات.
سيكون في بيتنا توجيهي العام القادم، والنصيحة الأهم تلقيتها من مقال الزميل سمير الحياري الذي نصح فيه الاهالي بعدم الضغط كثيرا على الاولاد؛ فوجودهم أثمن من أعلى العلامات. ومقال الصديق سمير أبكانا وعصر قلوبنا، فالتوجيهي بالنسبة له هذا العام، وكل عام قادم، هو فقط ذكرى فجيعته بنجله الذي عاد العام الفائت فرحا بعلامة 92، ليقضي في حادث سير مروع مع زملائه.
لن نعيد الكلام المكرور عن التوجيهي والمعدلات والقبول في الجامعات، لكن أليس هناك ما يستحق التفكير بتطوير جوهري بعد تلك الخطوة المتواضعة بتقسيم التوجيهي الى فصلين؟
يعتبر التوجيهي صيغة مضمونة لتقييم عام ومحايد للطلبة على مستوى المملكة، لكن علامة التوجيهي، التي هي نتيجة معدّل كل المواد، تنطوي على مثالب كثيرة كأساس للقبول في كل التخصصات. ولا استطيع ادّعاء وجود مقترح بديل موثوق، لكن حان الوقت لدراسة بدائل وتطويرات ممكنة على هذا النظام القديم.
يمكن اخذ المعدّل المدرسي كنتيجة للثانوية العامّة، واجراء فحص خاص للقبول الجامعي وفق معايير ملائمة. أو يمكن اعتبار التوجيهي اساسا اوليا وليس اخيرا للقبول في الجامعات، ويمكن تقسيم مواد الثانوية العامّة بعد توسيعها الى حزم كل واحد منها تحسب لغايات القبول في تخصص معيّن.
ليس هناك اقتراح مثالي، لكن الأكيد انه يتوجب اعادة النظر في الصيغة الحالية التي تقادمت ولم تعد صالحة للمستقبل.
سوف استغلّ المناسبة ايضا للحديث في موضوع آخر؛ موضوع من فصلوا مؤخرا من الجامعة الاردنية بعد استهلاكهم الانذارات عن سوء تحصيلهم، وبعضهم في الفصل الدراسي الأخير. وقد اتصل بي عدد منهم، كما اتصلوا بكثيرين بحثا عن حلّ لوضعهم اليائس.
والقضيّة كما اراها من حيث المبدأ هي: لماذا يكون هناك فصل نهائي من الجامعة بالأساس! يمكن استبدال الفصل بالتجميد من الفصل الدراسي، وإلغاء المنحة او الإعفاءات، مع اتاحة الفرصة مرّة او مرّتين كل عام لتقديم الامتحانات الضرورية. والطالب يدفع في الواقع ثمن تخلفه من جيبه مهما طال. ان فكرة الفصل النهائي لا معنى لها ولا وظيفة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري