رأيتُ حمامةً هذا الصَّباحا ... تحرِّكُ عالياً ذاكَ الجناحا
فألقيتُ التَّحايا باسماتٍ ... وَأحسستُ الهناءَ وَالانشراحا
وَإذ بالغايةِ العظمى تدوِّي ... بأعماقي فتنكأُ ذي الجراحا
تذكِّرني بما لا لستُ أنسى ... وَتفضحني الدُّموعُ هنا بواحا
تسطِّرُ لهفتي دمعاً سخيّاً ... يقطِّعني فلا ألقى ارتياحا
فناجيتُ الإلهَ بحزنِ قلبي ... وَقلتُ بحرقتي كلِماً صُراحا :
إلهي .. أغبطُ الطَّيرَ المجلِّي ... بأنَّ لديهِ يا ربِّي جناحا
يمكِّنهُ مِنَ التَّحليقَ دوماً ... وَيقهرُ فيهِ أسواراً قِباحا
وَيرفعهُ على هامِ الأعادي ... فلا يشكو المآسيَ وَالقراحا
إلهي طالما أبديتُ سؤلي ... وَكنتَ تجيبني ؛ تَهَبُ النَّجاحا
لساني شاكرٌ وَكذا فؤادي ... وَأعماقي تعيشُ بذا ارتياحا
وَإنِّيَ أعلمُ العقبى يقيناً ... وَأنَّ الكفرَ يحصدُها نواحا
وَأنَّ الدِّينَ منتصرٌ وَباقٍ ... وَأنَّ الحقَّ نحياهُ مُتاحا
وَلكنِّي أرومُ جهادَ كفرٍ ... بنفسيَ أرفعُ اليومَ السِّلاحا !!
فقدْ طالَ اصطباري وَانتظاري ... وَزادَ الكفرُ في النَّاسِ الجراحا
وَزادَ البغيُ وَالإجرامُ فينا ... وَزادَ الظُّلمُ في الدُّنيا نباحا
فألقى أمَّتي تبكي المآسي ... وَآلاماً وَأحزاناً صياحا
وَلستُ أطيقُ : أنَّ دميْ مراراً ... يسيلُ أوانَ تقطيعيْ التُّفَاحا
وَليسَ يسيلُ تضحيةً لديني ... وَإرساءً ، وَتشييداً ، صلاحا !!!
فمَنْ لي يا إلهي بالجهادِ ؟! ... فإنِّي تُقتُ ما طقتُ الجُناحا
وَمَنْ لي يا حمامُ ؟ فذا فؤادي ... تمزِّقهُ الأماني ما استراحا !
وَأنتَ أيا حمامُ تطيرُ دوماً ... وَلا تخشى الحدودَ وَلا الرِّياحا
فمَنْ لي بالجَناحِ أيا طيورٌ ... لأعتليَ الحدودَ كذا البطاحا
وَأمضيَ نحوَ ساحاتِ المنايا ... أطهِّرها وَأزرعها صلاحا
أحقِّقُ حلميَ الغاليْ وَأمضي ... بعزمٍ ليسَ يشكوْ الإنبطاحا ؟!
إلهي هذهِ زفراتُ قلبي ... تؤرِّقني اللَّياليَ وَالصَّباحا
متى يا ربُّ تكرمني بهذا ؟! ... متى يا ربُّ تكتبُ ليْ السَّماحا ؟!
فإنَّ سعادتي قلمٌ وَسيفٌ ... لكي أحيا سِنِيْ عمري كفاحا
سيبقى ذاكَ أغلى أمنياتي ... وَلو حزتُ المعاليَ وَالنَّجاحا
وَيبقى هاجسي ما دمتُ أحيا : ... متى سيصافحُ الكفُّ السِّلاحا ؟!!

المراجع

qasidah.com

التصانيف

شعر   الآداب