كانت والدتي رحمها الله تقول حينما تضبطنا في وضعية غبية تقول لنا : كل شيء يمكن مداواته وعلاجه يا أولاد الا «الهبل»، وكنت أنا تحديداً وكلما كبرت في العمر أحاول أن اعرف «الهبل»، وكان لي هذا حين اكتشفت ان «الهبل» معناه الاقامة في منطقة محايدة بين العقلانية والجنون، وأن معناه الاساس هو الحمق
|
والمشكلة أن صفة الحمق أخذت تتأصل في معناها كلما شاهدت حالة من حالاتنا الاجتماعية الخارجة عن طوق العرف.والحال انه يمكن استيعاب حالة الحمق حينما تكون مساحة تأثيرها لا تتعدى المستوى الفردي، ذلك أن صاحب هذه الحماقة أو تلك هو الذي يتكفل بدفع فاتورة حماقته.
لكني وحينما أتأمل الحالات الاجتماعية الخارجة على الطوق وعلى الاعراف الاجتماعية أضع يدي على قلبي، خوفاً من تفشي الحمق الجمعي عند الكثير الكثير من الناس، وهنا الفاتورة يكون ثمنها أحياناً بعض القتلى والجرحى وهذا يعني ان ثمن الفاتورة التي كان من الممكن تجنب تكاليفها سيكون باهظاً | |
فحينما تشهد بأم عينك مشاجرة جماعية ترى فيها السيوف والخناجر والعصي الغليظة قد استلت من مخابئها وتم استعمالها بقسوة غريبة، فإن أول ما يتبادر الى ذهنك هو السؤال عن سبب الشجار، ويأتيك بعد ذلك الجواب، انه وبينما كانت الحافلة تسير في جبل «سين» اختلف أحد الركاب مع الكنترول حول عشرة قروش زيادة على الأجرة فحدث الشجار الذي بدأ بالهمس ومن ثم بالزعيق وبعدها بالأيدي، وحينما يتوقف الباص على أثر استغاثة الركاب بالسائق في منطقة مزدحمة بالسكان من أقارب طرفي الشجار تتوسع بالطبع دائرة الشجار الى الحد الذي يخلف جرحى في حالة خطرة، وفي بعض الأحيان قتلى | |
وفي هذه الأيام صرنا نلحظ وفي اخبارنا الصحفية تزايد حالات الشجار التي يكون أساسها الحمق الجمعي، في العديد من مدننا وقرانا الاردنية، وصرنا نسمع عن جرحى وقتلى على خلفية هذه المشاجرات.
والمشكلة أن مثل هذه المشاكل صارت تتطلب وجودالمحافظ وقائدالشرطة ووجوه العشائر لهدف واحدهو الحصول على عطوة توقف نزيف الحمق الجمعي الذي من الممكن أن يزيد من عدد القتلى وتجديد حالة الشجار.
والمشكلة ان الشرطة ورجال القانون لا يمكنهم القبض عل مواطن بتهمة الحمق | | وتلكم هي المشكلة بالأساس.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |