لكأن قرننا هذا هو قرن المنوعات هذا ما تؤكده الميديا العربية والعالمية، ربما بسبب ان العالم بدأ بالفعل بتحاشي الوقار والتعامل مع القضايا الكبيرة وخصوصاً تلك القضايا ذات الطبيعة العقائدية. وربما يجيء هذا التوجه من ناحية التداعيات الكئيبة التي يعيشها العالم من حروب وتدميرات لبنى بعض المجتمعات وبدأ العالم بكل وسائله الاعلامية يبدو وكأنه هارباً من هذه العتمة الكئيبة التي تغلف الكوكب
|
وبينما أخذ الاعلام الغربي بالانحدار في المستوى تبعه ايضاً اعلام دول العالم الثالث والعالم العربي على وجه الخصوص.
وفي هذا المقام يمكن الجهر بأن أي قضية خاصة بالمفارقة ضمن اي موقف حياتي أو معيشي صارت قادرة على أخذ لب القارىء وعلى هذا الاساس بدت الصحف العربية والمواقع الاليكترونية عموماً مهتمة بالفعل بكل شاردة أو واردة فيما يخص المفارقات التي تحدث بين بني البشر.
وصارت اخبار الفنانين تتصدر واجهة الصحف والمواقع، ويمكن الاستدلال على ذلك بالقضايا التي لا تنضب في بعض المحاكم المصرية فيما يخص الاتهامات التي يصبها السلفيون على الفنانين والفنانات. وصار خبر ارتداء الفنانة سين للحجاب على سبيل المثال يثير ضجة و لا يمكن الاستهانة بها | | ويقابل هذا ضجة مماثلة اذا تخلت فنانة اخرى عن الحجاب.
ويبدو ان الفنانيين قد استمرأوا هذا الفخ الجميل وبدؤوا في تسخين اي خبر يخصهم لا لشيء سوى ان ذلك سوف يضعهم بالتأكيد في صميم مشهد الميديا والشهرة.
ويبدو ان فقراء الأرض الذين اقتعدوا الارض بسبب قسوة المكابدات من الحروب والزلازل والفيضانات قد تجاوزتهم الميديا العالمية، وتجاوزت آلامهم وصارت تخصص لهم مساحات لا ترتقي الى مستوى اوجاعهم وعدد قتلاهم.
ولهذا يمكن الجزم بأن هناك قوة خفية في هذا العالم «وهذه ليست عقدة المؤامرة» هي التي تقود هذا النهج وتستثمره عند كل حادثة سخيفة تظل تتورم حتى تأخذ كل هذه المساحات الاعلامية المهولة. وأن هذه الجهة هي التي تصيغ نشرات الاخبار وهي التي تهيج المشاهد ببرامج المنوعات والمسلسلات الدرامية التي تصل حلقاتها في التعداد الى ما يزيد عن المئة حلقة | |
ولهذا لا غرابة ان قلنا اننا نعيش بالفعل في قرن المنوعات |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |