يركز الارث العربي والديني في مسألة الكيد على النساء اقتداء بالآية الكريمة التي تقول» ان كيدهن عظيم»، ولكن الغريب بالفعل في زمننا المضارع الذي نعيش نكتشف أن للرجال كيدهم الأصفر أيضاً، وهو بالمناسبة أشد من كيد النساء في بعض الأحيان.
وأنت حين تثق بصديق وتضعه في الخانة المقدسة من أصدقاء العمر تكتشف وفي لحظة عابرة ان مثل هذا الصدبق يمتلك حقداً دهرياً عليك أنت تحديداً، وهذا ما يجعلك تضع نفسك في خانة الأغبياء وأنت تتساءل عن تلك المهارة العجيبة عند صديقك في إخفاءكل هذه المشاعر العدوانية تجاهك طوال هذه الفترة الطويلة من العلا قة. وتحاول بسذاجة ان تقارن بين وضعك الحياتي ووضعه فتجده متفوقاً عليك مادياً ومعيشياً، وهنا يضعك هذا الصديق في حالة من الغباء والتأمل وأنت تسأل روحك عن سر كل هذا الكيد والحقد
|
وعندما يغمرك هذا الاكتشاف وتلتقيه فأنت ترى بأم عينك كيف أن طبقة الملامح التي يحملها صديقك هذا تقوم على سماكتين السماكة الأولى هي للاستعمال العام بينما السماكة الثانية خاصة بالملمح البشع لروحه | |
وبعض هؤلاء الرجال حين يطفح في عمقه القيحي الكيد يبدأ برسم خطة لانهاء علاقته معك بشكل تدريجي، مستهدفا أن يكون هوصاحب المبادرة في انهاء العلاقة، ويسوقه كيده الى عدم منحك فرصة انهاء العلاقة | |
وكيد الرجال يسوق بعضهم الى التفرغ لنميمة مع الآخرين خاصة بك تحديداً، ولأن العربي عادة يستمتع بفكرة الاصغاء النميمي فإنه من النادر أن يسأل صاحب بث كل هذه الضغائن عنك وعن الاسباب التي تكثف كل هذا الكيد كي يجعل الناس يكرهونك.
وكيد بعض الرجال يسوقهم الى الحسد ان شاهدوك تعانق الحياة وتضمها ببهجتك التي تظل تميز روحك. وبعضهم تهرس روحه حين يراك في حالة وئام مع زوجتك أو مع عشيقتك، ويتمنى لك الدمار الفوري، لا لشيء سوى أن الكيد الذي يملأ روحه يمنعه من مباركة اي حالة سعادة خاصة بك، لا بل يحاول وبشكل سري زعزعة أي علاقة جميلة لك مع الحياة.
وبعض الرجال يسوقهم الكيد الى فعل «المقاهرة» مع زوجاتهم وابنائهم، ويتعامل معهم باعتبارهم من القضايا القدري التي تقيد حياته، ولهذا تراهم يعملون وبجدية على تدمير الطاقة الحيوية للبيت وللزوجة وللاولاد لا لشيء سوى أنه الذكر.. وأي ذكر | |
كيد الرجال الذي ربما تفرزه هرمونات انثوية عند بعض الرجال هو من أحقر انواع الكيد، وهذه دعوة للجميع كي يتمعنوا قليلاً في كيد الرجال وأعاجيب هذا الكيد | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |