نهنئ القرّاء الكرام بعيد الفطر المبارك، ونتمنّى لهم اجازة طيبة. وقد خطر على بالي أول ما خطر ذلك التقليد السائد بتخصيص صباح العيد لزيارة القبور. لا اعرف جذور هذا التقليد الراسخ عند المسلمين والمسيحيين على السواء في منطقتنا، ولدي فضول سأتابعه لاحقا لمعرفة مدى انتشاره بين الشعوب.
الحاصل ان الناس عندنا لا يحتملون تجاهل الأحبّة الذين رحلوا في اجواء العيد، فيبدؤون اولا باستئذانهم، والعيش لحظات من الحزن بينهم، قبل التماشي مع طقوس الاحتفال والفرح بالعيد التي تكاد تكون واجبا فقط تجاه الصغار الذين لم يتذوقوا بعد ما تخبئه الحياة من لوعات وأحزان.
هكذا الحال عندنا، فكيف هي في العراق وفلسطين؟ لا استطيع تخيّل أمنية أولى من رؤية نهاية لهذه المأساة المروعة في القطرين الشقيقين الأقرب والأعزّ. ولو كان لنا ان نفكّر سياسيا في أطيب خبر يمكن ان نسمعه في الأيام المقبلة من العراق، فهو التزام شامل من المجموعات المسلحة والميليشيات بوقف التفجيرات والاغتيالات الطائفية المتبادلة، واقتصار العمل المسلح حصريا على مقاومة قوات الاحتلال.
وقدّ وقّع القادة الدينيون العراقيون في مكّة على نداء حاسم لوقف الاقتتال، وكذلك فعل قبل ذلك الزعماء السياسيون. ونريد ان نرى التزاما صادقا بتنزيل هذا الالتزام الى القواعد، فليس هناك مكاسب لأي طرف تستحق هذه المذبحة الرهيبة.
اما الخبر الطيب من فلسطين فهو توصل الفصائل الفلسطينية الى اتفاق، أي اتفاق؛ حكومة وحدة وطنية أو حكومة كفاءات مستقلّة أو شيء بين هذا وذاك، فالمهمّ هو الخروج من المأزق الراهن الذي يقود فقط الى الصدام، أكان بسبب عجز حكومة حماس عن تلبية احتياجات الفلسطينيين الحياتية في ظلّ الحصار، أو بسبب ردّة فعل حماس على اي خطوات انفرادية من جانب الرئيس محمود عباس. والحقيقة انه ليس هناك عرض بتسوية على الطريق يختلف عليها الفلسطينيون.
أما بالنسبة لنا هنا، فخير وسيلة لبعث الرضا كلما حاقت بنا مشاعر الاحباط والخيبة هي رؤية الحال عند غيرنا، فالسلم والاستقرار والأمان قيمة لا تقدّر بثمن.
ولا يعني هذا القبول بالوضع القائم، والقناعة به، بل يجب المحافظة على روح ايجابية واعية بالمكتسبات، حريصة على البلد الذي ليس لنا غيره. ونحن نتابع بإصرار مطالب مثل مكافحة الفساد، وتحسين مستوى معيشية الفئات الشعبية، وتقليص البطالة، وتقدم الديمقراطية والمشاركة في صنع القرار.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري