حسب تقارير صحافية عن لقاء عقده بوش مؤخرا في البيت الأبيض مع صحافيين من اليمين الجمهوري، فقد سادت أجواء الإحباط، وقال احد أولئك الصحافيين لبوش إن الرأي العام دعم الاطاحة بنظامين كريهين، في افغانستان والعراق، لكنه لن يدعم حربا بلا نهاية. وقد عبّر بوش عن ضيقه من عدم وجود وسيلة لقياس التقدم في العراق، والانطباع بأن المهمّة لم تنجز، وقال إنه سوف يسحب القوات الأميركية في حال بدا انها غير قادرة على تحقيق النصر.
لقد بدأت ملامح العجز والفشل تنعكس بوضوح على الادارة الأميركية بعد طول مكابرة؛ فقد قال رامسفيلد انه ليس راضيا عن درجة التقدم الذي تحرزه القوات العراقية، أمّا بوش فيُظهر غضبه من الحكومة العراقية، ويريد ان يعطيها مهلة زمنية محددة لكي تنجز شيئا في المجال الأمني. المعيار للنجاح الآن (رغم اعتراض بوش) هو التقدم على طريق انهاء العنف، وقد فشلت الادارة كليّا في ذلك، ويثير السخرية انها تلقي اللوم على حكومة المالكي.
هذا الشهر شهد سقوط أكبر عدد من القتلى بين الجنود الأميركيين -أكثر من مائة- والرأي العام يزداد غضبا، والاستطلاعات ترجح هيمنة المعارضة الديمقراطية على الكونغرس، الذي لن يقبل بعد ذلك تمويل الحرب بالطريقة السابقة. والادارة بدأت تتحدث عن مراجعة، لكنها لا تملك حلولا، وهي تجد نفسها في وضع متناقض وعاجز؛ اذ يجب ان تتهيأ لمواجهة عدائية مع طهران، وهي تعرف انها لا تستطيع تغيير الامور في العراق من دون تعاون طهران ودمشق المتهمتين بدعم القلاقل في العراق. والحال ان الادارة ستراوح مكانها وتفقد المبادرة، وسوف ينشأ نوع من الفراغ -كما قلنا في مقال أمس- مع الشلل الناشئ عن عجز الادارة حتّى الانتخابات الرئاسية القادمة.
والسؤال يواجه الآن ما يطلق عليه معسكر الاعتدال العربي، فهو عانى من سياسة الادارة اليمينية الرعناء، وقدّم نصائح متوالية فعلت الادارة عكسها، فهل سيتحرك هذا المعسكر الآن، وكيف؟
يمكن تشكيل لجنة ثلاثية سعودية مصرية اردنية للتحرك، ليس في مواجهة طهران ودمشق، بل للتفاهم معهما؛ وليس بالضرورة لمواجهة جميع الملفات، بل يمكن البدء بمفاوضات صريحة مع طهران لبناء تفاهم حول العراق، يفتح الطريق لانسحاب أميركي من هناك.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري