ليس كلاما مسؤولا ابدا (مع كل الاحترام) أن يقول رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد إميل لحّود، ان حكومة الوحدة ستقوم "مهما كان الثمن"؛ فهذه العبارة الأخيرة تعني الاستعداد لزج لبنان في حرب أهلية. والخشية ان لحود لا يتكلم على عاتقه! ولنتحدث بصراحة ووضوح، فقد تكون سورية، مدعومة من إيران، قد وصلت الى قرار فحواه دمار لبنان، وعدم تمرير مشروع المحكمة الدولية، وهو ما يوضح وصول الوضع مع حزب الله الى القطيعة مع قرار الحكومة الموافقة على مسوّدة المشروع الذي أرسله كوفي أنان. ونضع ايدينا على قلوبنا خشية ان يكون حزب الله جاهزا للمضي حتى النهاية بهذا الاتجاه؛ وقد سبق وقلنا اننا نريد ان نتفاءل بأن الحزب لن يقبل دمار لبنان من اجل أي جهة خارجية.
نعرف ان حزب الله يغضب كثيرا لهذا الربط ويرفضه، ونحن لا نريد ابدا أن نظلمه ونلبّسه اتهامات، لكن الحزب من جهته ينزع عن الحكومة اللبنانية كل صفة وطنية وتمثيلية، ويريد اسقاطها بوصفها حكومة تابعة للأجنبي، والأميركي تحديدا. والحقيقة ان هذه الحكومة تمثل قوى سياسية اساسية، تشكّل حتى إشعار آخر الأكثرية المنتخبة من السنّة والمسيحيين والدروز، ولا يستطيع الحزب افتراض انها صنيعة أميركية يحق له اسقاطها، الا اذا كان جاهزا للمغامرة بالعودة الى الحرب الأهلية.
وتصريحات نصرالله اعتبرت السلم الأهلي خطا أحمر، لكن لا نعرف كيف يمكن احترام هذا الخط الاحمر اذا كان السيد نصرالله قد قرر النزول الى الشارع  لتحقيق أحد هدفين لا ثالث لهما؛ اما سقوط الحكومة، أو حل البرلمان واجراء انتخابات جديدة! حسنا، نستطيع التذكير ان رئيس الجمهورية يمثل سلطة عليا مطعونا في شرعيتها، فقد استمر بتمديد فرضته سورية، وقد قررت الأكثرية العمل على اسقاطه بالنزول الى الشارع، ثم غضّت النظر عن الأمر لأنها لا  تملك وسيلة دستورية لإزاحته. والمطالبة بانتخاب رئيس جمهورية جديد أكثر شرعية من المطالبة بإسقاط حكومة تملك أكثرية برلمانية، أو المطالبة بحلّ برلمان لم يمض على انتخابه اشهر!
الأكثرية تقبل باستمرارِ رئيسٍ مطعونٍ في شرعيته، وتقبل بحزب الله مسلحا أكثر من دولة، وتقبل بعدم محاسبة الحزب على تفرده بقرار قاد الى حرب مدمّرة، فلماذا الاندفاع الآن للحسم مع أكثرية برلمانية منتخبة وشرعية؟!
نأمل، حتّى الدقيقة الأخيرة، أن يتغلب حسّ المسؤولية عند حزب الله تجاه الوطن اللبناني. لكن من جهة أخرى، لا نقبل أن يكتفي العرب بالتفرج، بل يجب ان يكون هناك تحرك منسق، قوي وفعّال وسريع، من الدول العربية الرئيسة لمنع الانزلاق بلبنان نحو الهاوية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري