لآن، لنترك المقاومة جانبا؛ فحزب الله يصارع على سلطة القرار في لبنان نياية عمّن كان بيدهم السلطة وفقدوها. فهو في زمن الهيمنة السورية كان يكتفي بتمثيل رمزي من وزير واحد، ولا يكتفي الآن بـ 4 وزراء، بل يريد -مع حلفائه- الثلث المعطّل للقرار الحكومي.
آخر خطاب لنصرالله لم يكن طيبا ابدا. نصرالله لا يتصرف كطرف سياسي معارض، بل كصاحب سلطان يوجه الانذارات، ويتمنّن على الفريق الآخر بأنه الآن يطلب تنفيذ كذا فقط، لكن اذا لم يحصل، فغدا سيطلب كذا وكذا. وكما قال، هو الان يطلب الثلث المعطّل مع السنيورة، لكن غدا سيتجاوز هذا الطلب، ولن يقبل بوجود السنيورة نفسه!
فقط رئيس أركان جيش انقلابي أمام حكومة عزلاء وضعيفة يضع الإملاءات ويوجه انذارات بهذه الطريقة، وهي تشي بانقلاب التنظيم العسكريتاري للاستخدام الداخلي. فحزب الله لا يملك دستوريا وسلميا أن يفرض شيئا، وإن للرأي العام العربي مع هذا التحول شأناً آخر، وكل خطاب التخوين لا ينفع، فالحزب هنا لا يختلف قيد أنملة عن فيلق بدر الذي ذهب قائده (رئيس المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق عبدالعزيز الحكيم)، وهو رجل ايران، الى واشنطن ليطلب بقاء القوّات الأميركية.
مصداقية نصرالله تتهاوى حين يتخطّى كل منطق في كيل الاتهامات، فهو ادّعى ان البعض من 14 آذار طلبوا من أميركا أن تطلب من اسرائيل شنّ العدوان على لبنان! وأن الحكومة أمرت الجيش بمنع الامدادات عن الحزب ايام الحرب! وفي هذا تنكر غير محمود لكل الذين تحمّلوا، ومنهم قوى الأكثرية، عواقب مغامرته بالتضامن الكامل، السياسي والميداني، والصمود في وجه الشروط الاسرائيلية الأميركية. وقد أدارت الحكومة ورئيسها بشجاعة واقتدار المعركة السياسية لوقف العدوان وفق شروط لبنان، كما جاءت في نقاط السنيورة السبع.
هجمة التخوين الجديدة تخفي توجها عدوانيا، وليس مرجحا ولا مقبولا ابدا ان تسمح الدول العربية بالانقضاض على الشرعية الدستورية بينما التصريحات الإيرانية تصدر بقبول هذا الشيء ورفض ذاك، كما لو كانوا طرفا، بل اوصياء على الساحة اللبنانية.
الحقائق تقول ان حزب الله شارك في أكثر من ألفي قرار للحكومة، ولم يعترض ويقاطع ويستقيل الا مع القرارين الخاصّين بالمحكمة الدولية! ولذلك، فالأكثرية تعتقد ان كلّ القصّة هنا، وما دامت الأقلية تنفي ذلك، فلتثبت صدقيتها بحسم هذا الأمر أولا، وليعقد نبيه برّي المجلس النيابي المعطّل لكي يأخذ هذا القرار.
الأقليّة تريد الثلث المعطّل أولا، فيصبح القرار الحكومي والرئاسي والنيابي بيدها، وهو ما يستحيل أن تخضع له الأكثرية التي قدّمت أمس سلّة متكاملة ومتوازنة من المقترحات. بالنسبة للحكومة صيغة 19-9-2، اي للأكثرية ثلثان ناقص واحد، وللأقلية ثلث ناقص واحد، واثنان مستقلان مقبولان من الطرفين، وهكذا لا يكون القرار بيد اي طرف منفردا، وانتخاب رئيس للجمهورية بالتوافق، واجراء انتخابات برلمانية جديدة وفق قانون انتخابات جديد. وهذه مقترحات لا يمكن لطرف وطني يريد العنب، وليس قتل الناطور، رفضها.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري