يمكن القول: إن الصوت الذي نسمعه عبر الهاتف هو الفضيحة السرية للاصوات، ففي البدء يجب الاشارة الى الصوت الذي يأتيك عن طريق الشركة الهاتفية التي تتعامل معها، وهو على الأرجح من الأصوات الآلية التي تخلو من أي انطباع لا لشيء سوى أنها تنطق بلغة ارشادية خالية من أي انطباع أو محاولة تأويل كأن يقال لك ان هذا الخط مشغول حالياً، أو ان الخط مغلق حالياً، وبالتالي ما عليك سوى الاذعان لهذا النطق التلقيني الجاف.

والمشكلة التي تحتاج الى التأمل فعلاً هي طبيعة ايقاع الصوت الذي يأتيك عند الاستجابة للتهاتف. فبعض الاصوات ترد عليك بنوع من الازدراء المسبق، على اعتبار انها من النوع المطلوبة هاتفياً بشكل مُلّح،وهنا يكون عليك أن تستعد لجولة هاتفية تستدرج فيها من تهاتفه الى حالة العفوية وانهاض الهمّة في الصوت

أما بعض الاصوات وحينما تهاتفها تعطيك همّة كسولة في الرد وفي الصوت فيبدو الشخص الذي تهاتفه وكأنه يتحدث بايقاع الوسادة والغطاء وهذا النوع من الناس يود أن يتعالى عليك بشكل مجاني ليشعرك باقتحامك لعزلته المقدسه.

اما البعض الآخر الذي يعاني في حياته اليومية من الاهمال والضجر المُزمن فانه وحينما يردعليك تنهض في روحه همة الانشغال، ليشعرك انك قطعت عليه انشغالات كثيرة كان منهمكاً بها،وانه كان من الأجدر بك او عليك ان لا تباغته بمثل هذا الاتصال، ذلك لأنه صاحب انشغلات وعلاقات متعددة.

أما صديقك الذي يعاني من أمراض كثيرة ربما يكون أقلها السرطان فانك حينما تهاتفه تفاجأ بنبرة صوتية تطفح بالعافية، الى الدرجة التي تجعلك ترغب في الاعتذار اليه عن اعتقادك انه ليس في حالة صحية جيدة،مع أن الأمر من جانب صديقنا المريض لا يخلو من الندية، واجبارك على الاعتقاد انك أنت المريض

أما بالنسبة للاصوات النسائية فحدث ولا حرج عن التنوع والامراض النفسية الكامنة في ايقاع الصوت، فهذه تشعرك أنك مضطر لمكالمتها مهما ابتعدت، والأخرى تعطيك بحة صوتية مكتظة بالغنج المفتعل، وبعضهن يحاولن التأكيد على تمدنهن المفتعل مع ان الاصول الفلاحية تبدو واضحة في ايقاع الصوت.

والحال ان طبيعة ايقاع الأصوات الهاتفية تحتاج بالفعل الى التأمل ذلك انها تعبر عن عقد نفسية كثيرة تحتاج بالفعل الى دراسة وكشف


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور