نعم انهم لا يختلفون عن الدكاترة بشيء، ولكل منهم أدواته التي يستعملها في معالجة الأعطال التي تصيب أثاثك وممتلكاتك، لكن مع الأخذ بعين الاعتبار الأناقة التي يتمتع بها الدكتور وذلك البياض البلوري في ملامحه بينما صاحبنا يبدو وكأنه حضر للتو من مشاجرة، ببنطال الكابوي والمفكات المعدنية النابتة في جيوبه، وبتلك الملامح المتأهبة لأي شجار طارىء أو مقترح
|
وأنا هنا أتحدث عن المهنيين وأصحاب الصنعة الذين ما أن تحدث لديك أية مشكلة تخص اختصاصاتهم حتى يحضروا بعد مماطلة طويلة، والغريب انهم لا يسعون الى مفاصلتك في أتعابهم،الا حين اللحظة المناسبة والانتهاء من تصليح أي شيء يخصك. حيث يطلب منك عشرة دنانير مقابل حضوره الى البيت وحين تسأله عن سر هذا الثمن يقول لك بصوت لا يخلو من الوعيد وتوقع الشجار «انها التسعيرة» | | وحينما تحاول ان تفاصله يقول لك بصوت حازم، «قدوم أي صنايعي للبيت بعشرة دنانير». وهنا تصمت.
وخلال أيام العيد تعطلت بطارية سيارتي، حيث تحولت سيارة الأوتاماتيك الى جثة معدنية جاثمة، وذهبت الى شارع الصناعية خلف منطقة العبدلي، ففوجئت ان معظم المحال مغلقة ما عدا محلا واحدا، فاقترب مني أحد الشباب بعضلاته المفتولة قائلاً خدمة يا استاذ، فشرحت له وضعيتي، فحمل معه من المحل بطارية تمتد منها اسلاك تنتهي بكماشتين، وحين أوصلته الى مكان السيارة وفتحت له غطاء السيارة الأمامي، وضع كماشة بطرفي البطارية ووضع الكماشة الثانية في طرف البطارية التي أحضرها وقال لي «شغل السيارة» وفي لحظة تحول صوت الموتور الى صوته المعافى، فقال لي سيارتك بطاريتها جيدة ولا تحتاج الى أي تصليح، فقلت له شكراً كم تريد، فقال لي عشرة دنانير، فقلت له «ولكن» فرفع يده في وجهي قائلاً انها التسعيرة | |
واذا تورطت في اغلاق بلاعة الحمام أو المطبخ عليك أن تبحث عن مسلك للبالوعة التي تحول البيت الى جحيم، وهنا عليك ان تتصل به، فيحضر اليك ومعه تلك الماكنة التي يخرج منها زنبركاً لولبياً ما أن تصله بالكهرباء حتى يتحول الى حفار هائل في أي بالوعة ويسلكها في خمس دقائق وحينئذ يعلن الصنايعي عن حل المشكلة، وتسأله عن الايجار فيقول لك انها التسعيرة | |
مادام الأمر على هذا النحو فلماذا مجتمعنا يغضب حينما يطلب الدكتور ثمن الكشفية التي تصل الى عشرين دينارا | |
الأمر عادي اذن مادام الدكاترة الجدد يحددون اسعارهم دون أي مرجعية الا مرجعية الشجار | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |