لا أحد يستطيع أن يُخمن الحالة التي تقودنا اليها فكرة التسليع، وجنون الاعلانات وهذا الحضور الزئبقي الثقيل للصورة في كل المجالات. وهناك بعض المهن الطارئة التي صارت تفرخها هذه الهجمة التي تكاد تكون هجمة القرن بامتياز. بحيث تتم فكرة تصميم تلك الاعلانات، بتلك الافكار ذات المفارقت السخيفة والسمجة
|
وأنا هنا أتحدث عن ذلك الرجل الستيني الذي يبدو في منتهى «الوذافة»وهويحتال على حفيده كي يأخذ منه علبة «الشيبس»، كما أتحدث عن تلك «الوذافة» التي تتحلى بها تلك المرأة وهي تراقب حبة الحلوى تتدحرج فوق طاولة على الأغلب هي طاولة للاجتماعات كي تخطف تلك الحبة مثل لصة | | .
ان ثقافة الاعلان التي بدأت تتفشى بكل فجاجتها وقدرتها على تحطيم الثوابت والمرجعيات الاخلاقية كما انها أخذت بالفعل تفقد رزانتها وتقود جيلاً بأكمله نحو الفهاهة والسخافة.
ومن يتابع الاعلانات الخاصة بالاطعمة والحلوى سيكتشف أن العالم باكمله يركض ويلهث خلف «الكرمشة»، فهناك «الشيبس» الحار الذي يتميز بالكرمشة، ونتأكد من ذلك حين نرى فتاة في ميعة الصبا تُسوق لمثل هذه الكرمشة بنوع من اللذة في المضغ وايقاع صوت الكرمشة.
والأمر ذاته ينطبق على كل انواع اللحوم في الوجبات السريعة بحيث تبدو قطعة الدجاج الملفوفة في قطعة خبز تلتمع بدهن الكرمشة بطريقة تجعل اللعاب يسيل. وهذا يتحقق في صور ملونة توزعها الصحف وفي صور كبيرة تحتل الساحات والميادين وعلى يافطات قماشية تحتل عرض الشارع الرئيس | | .
اما بالنسبة للحلوى وتحديداً الشوكولاتة المحشوة بالبسكويت فهي الأخرى تأخذ شكلأً يفيض بالكرمشة، ويساعد في المشهد صورة لفتاة جميلة ذات بشرة قهوائية وهي تقضم تلك القطعة بطرقة ليست بريئة على الاطلاق.
ان هذا الكم الهائل من الأطعمة التي يُعلن عنها بهذه الهجمة الاعلانية الطاغية تجعل العالم بأكمله يحلم بتحقيق فكرة «الكرمشة» في مضغ الطعام وتذوقه. وقد بدأت فكرة «الكرمشة» تنسحب على تقيماتنا للجمال فنسمع بعض الفتيات يقلن عن هذا الفتى أو ذاك «كرموش»، او يقول بعض الفتية عن تلك البنت الجميلة «كرموشة» | |
وهكذا نلاحظ أن الاعلانات بدأت تتسرب الى أرواحنا على طريقة الدلف المائي | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |