كنّا نعتقد أن الغرب بسبب حضارته المتهورة اخلاقياً قد تخلى عن اعراف كثيرة فيما يخص العرف الاجتماعي من حيث الحرام والحلال، وانا من جيل كان يحلم في صباه المقموع بالنسبة لحرية علاقة الرجل بالمرأة، أن نصل تلك الدول الشقراء كي نفرغ كل حمولتنا الثقيلة من رغبة التواصل مع المرأة. بحرية كاملة دون حسيب او رقيب.
لكنا صرنا نكتشف كلما تقدمنا في العمر ونضج سن المشاهدة والمراقبة عندنا ان الحياة في الغرب ليست على هذا النحو، وأن أي خطأ يرتكبه الفرد عندهم في ما يخص الفلتان الجنسي قد يكلف صاحبه مستقبله المهني والوظيفي طوال عمره.
فالعالم ما زال يذكر كيف تم اقتياد مدير ورئيس البنك الدولي واستلاله من طائرة مغادرة واعتقاله بتهمة التحرش الجنسي باحدى خادمات الفندق الذي كان يُقيم فيه، وكيف اضطر وهو يواجه تهمة من هذا المستوى ان يستقيل من مهنته، ولك ان تتصور كمواطن في دول العالم الثالث باعتبارك من الدول التي كان توقيع هذا الرجل يجيز قرضًا أو يلغيه.
وما زالت قصة مدير المخابرات الامريكية الذي اضطر لتقديم استقالته بسبب علاقة خارج الدائرة الزوجية مع سكرتيرته التي كانت مكلفة بكتابة سيرته الذاتية.
وفي السياق الفضائحي نفسه قام المدير العام ل «بي بي سي» البرطانية بتقديم استقالته قبل يومين بعد بثه تقريراً يتهم «خطأ» مسؤولاً سابقاً في حزب المحافظين، في عهد مارغريت تاتشر بالاعتداءات الجنسية. وقال في بيان بثه التلفزيون مشيراً الى انه قرر الاستقالة « قررت ان الشيء الأكثر نزاهة الذي يمكن القيام به هو الاستقالة» مشيراً الى انه قرر الاستقالة «نظراً الى كون المدير العام هو ايضاً رئيس التحرير والمسؤول في نهاية الأمر عن كل مضمون البرامج».
ولعل العالم مازال يذكر فضيحة ووتر غيت التي كشف عنها احد الصحفيين الامريكان وأدت الى استقالة
«نيكسون» وتخليه عن منصب رئاسة امريكا
|
هذا هو الرعب التي تخلفه الفضائح الاجتماعية في الغرب الذي نظل نعتقد واهمين انه يعاني من الخراب الاخلاقي واقتراف كل ما هو محرّم،, متناسين ان بعض الاعراف القانونية التي ارساها الغرب ضمن توجهه الحضاري ان يوصل المذنب الى ان يعاقب نفسه بذاته.
وهذا الذي لم نصل اليه عربيا بعد |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |