صباح الخير ياغزة، وصباح الطفل الغزاوي الذي أربك البروتوكول السياسي، لزيارة رئيس الوزراء المصري هشام قنديل لمستشفى الشفاء في صبح غزاوي حين قدم أوراق اعتماده الاستشهادية فبدأ كالقربان وسط الحشد الزائر للشهداء والجرحى بينما روحه الغضة الطرية تمد حبل مشيمتها الطازج بين الأرض والسماء، وهو يتقبل قبلات الوداع الأصيلة.

صباح الخير ياغزة يا درة المدن، وصباحك سكر وأنت تبثين ابطال القسام في شوارعك وحواريك وأزقتك النحيلة وضفافك كي يرجموا الطمأنينة الاسرائيلية

بالصواريخ التي تزلزل هذا الاطمئنان الاحتلالي الذي صار مزمناً، وتجعليهم يتهافتون الى الملاجىء بذعر لم يعتادوا عليه.

صباح الخير يا سيدة المدن نقولها لك بعد أن غفونا طويلاً ونسيناك ونسينا أنك تقيمين في دائرة الحصار الموجع، وأنك تقبضين على جمر المقاومة وتفريخ الابطال والشهداء، والاستعداد الدائم لزلزلة القناعة التي باتت خانعة وهي تستعد لعقد السلام الكاذب والمفاوضات الماراثونية وتبادل الغزل مع «ليفني» وممارسة وهم التحضر الدبلوماسي في التخلي عن حق العودة، واعتبار «صفد» مدينة اسرائيلية لا يحق لابنها الأصيل الا أن يزورها سائحاً

صباح الخير يا غزة الفقراء والمجاهدين ويا من جعلت صفارات الانذار تعوي مذعورة في كل أرجاء فلسطين وهي توقظنا جميعاً نحن أحفاد اللجوء الأول كي نذهب الى قبور الاجداد في الشتات كي نوقظهم من موتهم قليلاً لنلقي عليهم البشارة، بشارة أن مدينة «تل الربيع» التي صار اسمها الاحتلالي «تل أبيب»قصفتها صواريخ القسام والثوار، وأن المستوطنات الكافرة التي أقيمت في القدس قد تم قصفها أيضاً، وأن سدس الشعب الصهيوني قد بات مهدداً بالقصف اليومي المتلاحق، وأن «سبتهم» بات طويلاً ومرعباً.

صباح الخير ياغزة وأنت تنهضين من ليلك الفلسطيني الموجع لتذهبي الى فجر تجرين فيه خلفك قوافل الشهداء والجرحى وتعب الرعب من قصف الطائرات الهمجية التي قضت مضجع الفقراء من رجل مسنيين واطفال وامهات يقبضن على روح الرضيع. وصباح الخير لرجالك الاوفياء الذين هبوا بسلاحهم البسيط والمتواضع كي يلقنوا عدو التحضر الانساني وعدو أشجار الزيتون درسهم المقاوم.

صباح الخير يا غزة «هاشم» يا سيدة المدن المقاومة وانت تعيدين ترتيب أوارق التاريخ وأوراق المنطقة من جديد وتمنحين الربيع العربي كل هذا الوهج المقاوم والمدهش.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور