سأكسر جرة خلف هذا العام وأنا أهتف فلتذهب الى جحيم التقويم التاريخي. يا هذا العام الذي أخذ منّا كل هذه الارواح البريئة من أطفال ونساء وشيوخ بعد أن هدم البيوت على قاطنيها واحتل قائمة خاصة بالشهداء صارت توزع مع انتهاء كل يوم على وكالات الانباء حتى صارت القائمة تشبه العداد المتهور في رفع قائمة الارقام.

نعم سأكسر جرّة خلف هذا العام الذي أخذ منا رائحة ياسمين الشام المتسلق صبح مساء على جدران البيوت الدمشقية وحول البيوت الى ركامات هائلة مثل تلك الركامات التي تخلفها الزلازل.

وسأكسر جرّة خلف هذا العام الذي جعل العالم الاشقر وهو يحول سوريا العرب الى كعكة يسيل لها اللعاب الاستعماري، كعكة قابلة للإقتياد الى المطابخ السياسية والاجندات حيث المهارات السياسية الكافرة تبرع في وضع الخطط وتقسيم الجغرافيا الثابتة في مكانها منذ آلاف السنين

سأكسر جرّة خلف هذا العام الذي اقتادنا من رقابنا ليعيدنا كي نقيم في ثقافة اللجوء وحماقة فقدان المكان والذهاب كي نقيم داخلياً في المغائر

كي نعود الى بدائيتنا الاولى في اشعال نار الحطب وهرس بقايا الخبز اليابس بالماء كي يشبع اطفال العائلة وكي نقيم خارجياً في مخيمات اللجوء في الدول المجاورة كي نأخذ درسنا الخاص في ثقافة اللجوء

سأكسر جرّة خلف هذا العام الذي علمنا كيف أن مصالح روسيا التي كانت منذ أمد قريب رفيقة لكل فقراء العالم في ثوراتهم وكيف تحولت في زمن الرفيق بوتن الى دولة تعاني من الصقيع تأتي الينا كي تأخذ مكانها في مياهنا الدافئة بالاساطيل الحربية، وكيف تحاول روسيا التي تمزقت جمهورياتها السوفياتية الى دولة تريد تعيد مجدها بتوريد الأسلحة الفتاكة للديكتاتور الذي صار مقعده الرئاسي بحجم قامة شعب سوريا.

سأكسر جرّة خلف هذا العام الذي قسّم السودان الى سودانيين وقسم مصر أم الدنيا الى ليبراليين وتكفيريين وأقباط، ويهدد بتقسيم ليبيا والعراق، ويعمل على ايقاظ الفتنة الطائفية والمذهبية.

نعم سأكسر جرة خلف عامنا المنصرم وأستقبل عامنا الجديد هذا بالمزيد من الاقبال على الحياة وأن القادم لا بد وأن يكون أجمل.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور