من أمراضنا الاجتماعية التي تُشكل أس البلاء بالفعل هو مرض»المقارنة» أعني مرض الافتقار الى ما يمتلكه الآخر الصديق أو القريب؛ والذي يؤدي بصاحبه الى الوقوع في فخ التحسر، ووضع الذات الفقيرة الى الكسب والربح في مكان الذات الرابحة.
وقد تبدو فكرة مرض المقارنة عادية ولا تستحق التوقف، لكننا حين نحاول مجهرة واقعنا الاجتماعي ونرى حجم البلاوي والعقد التي يرزح تحتها سنكتشف أن وراء كل مشاكلنا ان لم نقل معظمها هو مرض «المقارنة».
فالزوجة التي تصطحب زوجها في زيارة عائلية لبيت صديقه الذي تدخله لأول مرّة، أول ما تحاول فعله هوالمقارنة بين مساحة بيت ذاك الصديق ومساحة بيتها، أو مقارنة فخامة الأثاث بفخامة بيتها وحين يصبح الناتج ليس لصالحها ولا لصالح بيتها تبدأ صدمة المقارنة بالتغلغل في روحها ويبدأ مفعول التحسر.
والصديق الذي يذهب لصديقه كي يهنئه بمنصبه الجديد يحاول أن يسدل على وجهه ستارة كي يخفي فعل المقارنة بينه وبين صديقه الذي قفز فجأة الى مثل هذا المنصب.
وتكاد المقارنة كفعل سايكلوجي ترافق معظم فعالياتنا الحياتية وهذه المقارنة تنعكس على مستويات اجتماعية متعددة، فالذات المطحونة تحت وطأة المتطلبات الحياتية تحلم بان تصبح محل صاحب الحياة المُرفهة، والعكس صحيح، فأنا لا زلت أذكر انني كنت ذات مرّة أتمشى مع بعض أصدقائي من ميسوري الحال في احد شوارع عمان الأنيقة، وقد لفت انتباهي تحديقهم بالعامل الوافد الذي كان يغسل احدى سيارات البناية التي يعمل كحارس لها وكيف استطاعوا في لحظة وضع دخل هذا العامل في نقاشهم عنه وتعرضوا لمسكنه المجاني ومن ثم عرجوا على الاكراميات التي يتلقاها من قاطني البناية ثم أخذوا في تعدادالسيارات التي في الشارع والأجرة التي يتقاضاها شهرياً مقابل غسله لهذا العدد الهائل من السيارات وفي النهاية أَضافوا لكل هذا راتبه الشهري.
الى هذا الحد تحدث المقارنة في مجتمعنا والتي عادة ما تقود الى قراءة المعوذات والرقية خوفاً من الحسد الذي هو الأساس الشيطاني لمرض المقارنة.
واحياناً يتوسع فعل المقارنة ليشمل مقارنة الدول ببعضها والشعوب ببعضها وهنا تكمن الكارثة العظمى
|
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |