علينا أن نعترف أن الربيع العربي المُباغت اخذ أكثر من حقه في التفاؤل وتوقع اقتلاع الديكتاتور، وأنا كنّا في حالة من اليأس الشديد الذي قادنا الى كل هذا التفاؤل
|
ما كنّا ندري أن الديكتاتور له أذرعه الاسطورية التي كلما بترت واحدة منها نبتت الاخرى على الفور، وإنه حتى وفي حالة تخليه عن مقعده الرئاسي لن يترك في الارض التي وطأها بقعة تحتمل الامل والتفاؤل بالحصول على الحرية التي دفعت ثمنها الشعوب بالارواح والشهداء.
فهاهي تجربة تونس البكر والتي صارت فاتحة الثورات الربيعية العربية مهددة بالتقويض والاغتيالات والانقسامات الحزبية والتكتلات التي بدأت تنعكس على الشارع التونسي وتترجم الى حالات من العنف الدهمائي لتترك اثرها السلبي على البلاد.
وها هي ليبيا القذافي التي دفعت الثمن الباهظ من الدم والشهداء مهددة بالانقسام بين المدن والقبائل،هذا عداك عن الفواتير اليومية التي تسددها ليبيا من ميزانيتها لحلف الناتو كثمن للمساعدة والانتصار هذا اضافة للعقود الخيالية التي تنتظر التوقيع لشركات غربية كان لها الاثر في دعم ثورة ليبيا | |
وها هي اليمن تعود وبعد تخلصها الوهمي من ديكتاتورها علي عبد الله صالح الى الشرذمة القبلية والتهديد بتقسيم اليمن الى يمنين وتسليح الحوثيين وانهاض القاعدة كي يبدا الخراب اليمني من جديد.
وها هي مصر تتعثر بانقساماتها الاثنية والديموغرافية وتعسف جماعة الاخوان المسلمين في ابتلاع كعكة الحكم في مصر وتفريخ السلفيين هذا عداك عن اقتصادها الواهن والضعيف والمهدد ليل نهار بقروض البنك الدولي.
وهاهي سوريا يدفع شعبها ثمن فاتورته الجغرافية بالدم وسيل الشهداء بارقام يمكن الجزم على انها ارقام فلكية حيث عداد الشهداء واللاجئين والمعتقلين يزداد في كل يوم بينما بشار الاسد يستفيد من الارتباك الدولي ازاء الثورة السورية وهو يأخذ الحماية من ايران ومن الصين وروسيا وبعض الدول النائية ثورياً، بينما الشعب السوري الذي تفتت فوق جغرافيته يدفع الثمن بالدم والشهداء والدمار كل يوم | |
والحال فإن المطابخ الغربية وامريكا يعقدون الاتفاقيات من تحت طاولة الربيع العربي ويعبثون في احتمالية تشكيل الجغرافيا العربية الجديدة | |
اذن علينا ونحن نرقص ونغني بفرحة التخلص من الديكتاتور العربي أن نفكر ملياً بوهم النصر الذي حققه لنا هذا الربيع | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |