أقرر أحياناً أن ارصد وبالتحديق القصدي اللحظة الزمنية التي تتسرب فيها الموضة العالمية الى عقل جيل كامل وعلى الاغلب أظل أفشل في رصدي الزمني هذا، ذلك ان الموضة في اللباس وفي قص الشعر تتسرب الى جيل كامل بنوع من السحر الذي يصعب القبض عليه. والغريب أنك تستطيع رصد الحالة الانقلابية في الموضات الدارجة وذلك حينما تأخذ الموضة مداها الزمني الكامل.
فنحن جيل السبعينات كنّا واظبنا على بنطال «الشارلستون» الذي كان عرضه من الاسفل يصل الى ما يقارب الـ «30»سم ،وكنا نطيل شعرنا ونحافظ على أن يأخذ السالف شكل الجزمة ونقبل أن يطلق الكبار علينا لقب «الخنافس». الآن يمكن الرجوع الى أسباب هذه الظاهرة استناداً الى ظاهرة الهبيين وفرقة البيتلزالغربية. لكن في لحظة تجرع الموضة يصعب معرفة ذلك
.
ويمكن القول ان جيل الستينيات والسبعينيات كان يصاب بالذعر من فكرة الصلع، وكنّا نتعامل مع الصلع المُبكر باعتباره عاهة، وأذكر أني سألت أحد أصدقائي الخُلص عن أكثر شيء يشقيه في حياته فمد سبابته باتجاه فروة رأسه قائلاً» هذه الصلعة الحقيرة هي أكثر ما يشقيني».
وبعيداً عن موضة « التوكيس» الدارجة بين الشباب حالياًحيث يبدو الشعر وكأنه قد غُمس بالطين الزيتي، الا أن المفاجىء في سحر الموضة وتقلباتها هو تفشي ظاهرة حلق شعر الرأس بالشفرة، بحيث صارت الصلعة تشكل طموحاً لجيل كامل، وانك حين تسير في الشوارع والاسواق والمولات تتعامل مع هذه الرؤوس التي فقدت شعرها بالكامل حد الالتماع بنوع من العادية، إن لم نقل أن بعض الرؤوس المحلوقة بشكل جيد أخذت ترينا جمالية تفاصيل الجمجمة الانسانية. والاخطر من ذلك كله أن الصلعة صارت ترتبط بالعصرنة أو بالفخفخة.
والسؤال هو من أين جاءت هذه الصرعة؟ وهل يُعقل أن يكونوا رهبان البوذيين برؤوسهم الملتمعة بالصلع هم أساس هذه الموضة؟.
والصحيح انك لن تستطيع أن تحصل على الاجابة الشافية الا بمرور عشر سنوات على هذه الموضة أوتلك وربما هنا يكمن سحر الموضة والصرعة | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |