لا يمكن إنكار القلق الذي تبديه السلطات المصرية أمام انتشار ظاهرة التشيع في المجتمع المصري، والتي قيل إنها أداة يستخدمها النظام السياسي لاستفزاز جماعة الأخوان المسلمين
  بغض النظر عن إمكانية ان تكون الاتهامات التي أطلقتها السلطات المصرية  لحزب الله مسيسة ولأهداف أخرى، والتي اتهم من خلالها الحزب باستهداف مصر من الداخل والتخطيط لعمليات وصفتها مصر بأنها عدائية وتدريب عناصر للقيام بأنشطة ذات طابع استخباراتي، فإن هذا التطور يقود الى نتائج غير متوقعة حول مدى ارتباط  التوتر والتهدئة في العلاقات العربية الإيرانية بالتحولات السياسية والاستراتيجية الدولية حيال إيران.
  هذا التطور يأخذ إدارة الصراع الإقليمي نحو المزيد من الخصومات الإيديولوجية وتصفية الحسابات من جهة، ونحو تصميم إيراني على المزيد من  الصعود فوق الأكتاف العربية المسترخية من جهة أخرى، ويعني ان تأمين المصالح الإيرانية على الساحة الدولية وفق الصيغة الجديدة المتدوالة، لا يعني توقفها عن التمدد نحو الشرق.
  المعلومات المصرية الرسمية تشير الى ان عملية القبض على خلايا حزب الله في مصر قد تمت في شهر كانون الأول الماضي، وربما قبيل التوتر الأخير في العلاقات مع حزب الله والذي اشتد أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة، بمعنى ان زرع هذه الخلايا قد تزامن مع أنشطة مصرية بدأت في نهاية العام الماضي، وبدت مستغربة للوهلة الأولى وفهمت حينها بأنها إدراك مبكر لخريطة التحولات الدولية والأميركية تحديدا نحو إيران، حيث هدفت المساعي المصرية آنذاك الى  تهدئة التوتر مع حزب الله وتلطيف العلاقات مع إيران، ومنها دعوة وزير الخارجية المصري أثناء زيارته لبيروت في شهر تشرين الثاني الماضي لقادة من حزب الله لزيارة مصر، إضافة الى حملة علاقات عامة ودبلوماسية شعبية قادها رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري الدكتور مصطفى الفقي لتلطيف الأجواء والتهدئة مع كل من إيران وحزب الله.
  على المستوى الاستراتيجي والعملياتي يمكن ان تفهم هذه الحادثة على أكثر من محور أهمها استمرار التصعيد الإيراني الذي يتماشى مع بعض ملفات حزب الله التي ما تزال مفتوحة مثل البحث عن منافذ ومناطق رخوة لعملية ثأرية من الاسرائيليين المتهمين بتدبير عملية القائد العسكري في الحزب عماد مغنية، حيث يبدو حسب المعلومات المصرية بأنه طلب من الخلايا المكتشفة في مصر تجميع معلومات وإجراء مسوحات حول أهداف إسرائيلية أو ذات صلة بها، منها مسح حول حركة الملاحة والسفن في قناة السويس، وعلى المستوى الآخر الاستمرار في لعبة الاختراق  للجبهة الداخلية المصرية، بعدما دعا الأمين العام لحزب الله أكثر من مرة المصريين الى النزول للشوارع للاحتجاج على السياسة المصرية علاوة على دعوة القوات المصرية للتمرد على قياداتها.
 في هذا السياق تبدو خريطة المواقع الرخوة اجتماعية في بعض المواقع أكثر من أي شيء آخر، ففي استطلاع للرأي العام أجراه مؤخرا المركز العلمي الذي يرأسه الناشط السياسي سعد الدين إبراهيم المعروف بمواقفه القريبة من الغرب حول الشخصيات السياسية والفكرية الأكثر شعبية في الشارع المصري احتل أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله المركز الأول، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل المركز الثاني والرئيس الإيراني احمدي نجاد ذاته المركز الثالث.
  فيما لا يمكن إنكار القلق الكبير الذي تبديه السلطات والنخب المصرية أمام انتشار ظاهرة التشيع في المجتمع المصري، والتي قيل في السابق انها أداة يستخدمها النظام السياسي لاستفزاز جماعة الأخوان المسلمين، إلا ان تقديرات أمنية مصرية تحدثت عن وجود حوالي مليون شيعي متسترين وراء 76 طريقة صوفية، بينما التقديرات الأميركية تصل بعدد الشيعة المصريين بوجه عام إلى حوالي 1% من إجمالي المسلمين في مصر، أي حوالي 750 ألف نسمة.
  على كل الأحوال تتلخص الحادثة الأخيرة في توقع فصول أخرى تجدف عكس المزاج العام الجديد في المنطقة، وتؤكد ان الصعود الإيراني يحتمل مفاجآت غير متوقعة. 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  د.باسم الطويسي.   جريدة الغد