وضع جلالة الملك أمس فعاليات سياسية وإعلامية بصورة الرحلة الى واشنطن والخطاب أمام الكونغرس والمحادثات مع كبار المسؤولين الأميركيين، وكان السؤال الرئيس الذي طرح نفسه بالطبع هو ماذا بعد؟ وكيف نبني على الاختراق الاستثنائي الذي تحقق!
بدا جلالة الملك مرتاحا ليس لصدى الخطاب في اروقة الكونغرس وبين اعضائه فحسب, بل ايضا للمحادثات مع اركان الإدارة ابتداء بالرئيس بوش الذي التقاه على انفراد - وحسب معلومات من مصادر صحافية فإن اللوبي الاسرائيلي بذل جهدا للحيلولة دون هذه الصيغة للقاء وضمان حضور عناصر موالية بشدّة لإسرائيل- وفي اللقاء مع نائب الرئيس ديك تشيني، وهو أكثر الشخصيات تشددا من رموز الادارة في المرحلة السابقة، فقد كان هذه المرّة مهتما ومنفتحا وتحدث كثيرا على غير عادته وأبدى تعاونا واستعدادا لدعم وجهة النظر الأردنية بالتركيز على الموضوع الفلسطيني.
طبعا هناك تحليلات حول قدرة الادارة الأميركية على التحرك في هذا الملف وقابلية اسرائيل في ظلّ التجاذبات الداخلية الحالية على التقدم بخطوات جدّية على طريق الحلّ. لكن من جانبنا علينا ان نعدّ اوراقنا جيدا فلسطينيا وعربيا لوضع الكرة بصورة محكمة في الملعب الاسرائيلي فلا يكون للقصور والتقصير وسوء إدارة الموقف ما يجعلنا نتقاسم المسؤولية عن الفشل مع اسرائيل. وأشار جلالة الملك إلى احتمال ان يجلب التحرك الأردني الفعّال حنق الأوساط الصهيونية المتطرفة، وقد نرى اشكالا من المشاغبة على الاردن باستخدام مختلف الأوراق الممكنة، ولفت جلالته انتباه الحضور لأهمية العمل على الأوساط الليبرالية والسلامية في اسرائيل، فالأجواء مناسبة لكي يتحرك هذا المعسكر، ويبقى الأساس هو ان نرتب اوراقنا فلسطينيا وعربيا بأفضل طريقة ممكنة.
ومع أن الحذر يبقى سيد الموقف، ولا احد يبيح لنفسه نثر التفاؤل ورفع سقف التوقعات، فإنّ الخطوة الأولى التي تحققت بانتزاع اعتراف الإدارة بضرورة العودة الى الشأن الفلسطيني، وتفهّم وجهة النظر العربية، كما قدمها جلالة الملك في الكونغرس وفي المباحثات، وهي تضع الحلّ على الجبهة الفلسطينية كأولوية قصوى تقع في صميم الهمّ العربي والاسلامي.
هذه الخطوة يجب البناء عليها ومتابعتها. هناك جهد يجب ان يبذل لتقوية الموقف الفلسطيني الداخلي على كل المستويات وهناك جهد على المستوى العربي لتحقيق التناغم والانسجام ووضع كل الحساسيات والحسابات الصغيرة جانبا. وفي موضوع المبادرة العربية فالقضية ليست التعديلات التي تثيرها اسرائيل بهدف التشويش، بل التسويق الملائم للمبادرة التي لم تستثمر في السابق وحان الوقت لدفعها الى الواجهة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري