لكل يد حكاية، ولكل أصابع يد قصة عمر تستحق التأمل،فأنا وحينما كنت صغيراً كانت تشقيني يد قريبي عامل الباطون، الذي كنت أراه في الزيارات التي كان يبادر بها والدي في زيارته للأقارب في الزرقاء وعمان، وحينما كان يطل بملامحه التي هرستها شمس تموز القاسية، انسى ملامحه هذه وأتواجه بنظري الى يده الخشنة وراحة يده التي سطحها الباطون فبدت بتشققها كأرض عطشى، وحينما كنت أصافحه كانت تنتابني قشعريرة غامضة وأنا أضع يدي الطفولية الطرية وسط هذه الخشونة.
مرت سنوات وكنت أكبر وأكبر، وكان قريبي العامل يكبر أيضاً وتتغضن ملامحه، لكن بقي فيه شيء لا يهرم بل ظل محافظاً على خشونته، وهو تلك اليد حيث ظلت محافظة على يباسها اللحمي
مقابل هذه الخشونة كانت تدهشني تلك ألأناقة والنعومة التي تمتلكها يد المعلم وذاك الطعم اللئيم لرائحة العطر المنبعث من تلك اليد، وتلك البقع الزرقاء والحمراء في باطن راحة يده التي تتشكل بحسب حركة اليد الأنيقة.
ومع مرور الزمن بدأت عندي هواية مراقبة «اليد» على اعتبار انها عنوان حياة،اودليل رفاهية أو دليل شقاء.
وقد كنت أتعب وأنا أعد الشامات على يد جدتي لأبي التي تجاوز عمرها المائة عام، وكانت يدها توحي بالتسيد والرفعة وكان يؤكد ذلك التماعة يدها البيضاء بسبب مواظبتها على الوضوء، لكن أكثر الأيدي التي كانت تمنحني إحساساً عجيباً بثقتي في الحياة هي يد والدي، حيث كانت تقودني مراقبتي لها نحو الطمأنينة |
أما اليد التي كانت تتطوى بضعف عجيب في يدي فقد كانت يد والدتي النحيلة التي كنت أخاف عليها من الكسر كلما صافحتها |
وبعض الأيدي النحيلة والبيضاء كنت أحس أنها مقدودة من البلاستيك،وذلك من خلال انعدام العافية في ألأصابع وذلك النُحل المدبب بأطراف الأصابع، ومازلت حينما أصافح هذا النوع من الأيدي أحس بأني أقبض على دودة لزجة | |
وإذا كنّا نصدق الطاقة السلبية أوالايحابية التي يبثها الجسد الانساني فأنا أعترف أن بعض الأيدي حينما تقع في ملمس مصافحتي أشعر بأنها تُهرب كهرباء إيجابية تجعلني أحس بالود لصاحب هذه اليد أو تلك، والأمر المنفر ينطبق على اليد التي يبث صاحبها طاقة سلبية.
انها اذن الأيدي هويتنا التي تهمس في أيدي الغير عند كل مصافحة. لا بل لعلها كيمياء اليد |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |