لم نكن ندري في مطلع شبابنا في سبعينيات القرن المنصرم ونحن نشاهد بعض الافلام الهندية ونشاهد اغنيات تلك الافلام ورقصاتها اننا كنّا نشاهد الفيديو كليب في أعلى درجاته الفنية احترافاً، والأمر ذاته ينطبق على الأفلام الغنائية العربية التي كان يقوم ببطولتها بعض النجوم من أمثال عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وعبدالوهاب وحتى أم كلثوم ذلك أن مثل هذه الأفلام كانت تقدم لنا الفيديو كليب بأبهى صوره الفنية المُعبرّة.
ما يدعوني الى مثل هذا التذكر هو مشاهدة مثل هذه التفاهة الفنية في عروض الفيديو كليب العربي السائد في فضائياتنا العربية حالياً ، فالفيديو كليب الذي لا تتجاوز مدته الزمنية عشر دقائق على الأكثر يجيء محملاّ بأثقاله الدرامية التي يعجزعن حملها، هذا عداك عن الكلفة الفنية العالية لاخراج الفيديو كليب الى النور، حيث وصلت كلفة بعض العروض الى ما يقارب نصف مليون دولار.
وغني عن القول ان الثقل الدرامي الذي تحمله الأغنية لا يتواءم مع سير الأغنية، وذلك بسبب المبالغات التي يحملها السرد الدرامي في الفيديو كليب، وأحياناً وبسبب هذه المبالغة ينصرف ذهن المشاهد الى تدرجات السرد الدرامي حيث إنه ينسى الأغنية ذاتها
وأنا ما زلت أذكر تلك الأغنية التي شاهدتها ذات صدفة حيث نشاهد العلاقة بين مطرب الفيديو كليب ومعشوقته تتحول الى حرب والى معركة حقيقية بالخيول والسيوف والمنجنيقات بين القبيلتين |
والغريب أن معظم الأغاني المصورة كفيديو كليب لها مؤلف واحد ومخرج واحد حيث الحظ أنه يتكفل بإخراج معظم الفيديوهات ويوقع عليها باسمه.
والحال أن فكرة الفيديو كليب كانت وحينما ظهرت في الغرب تعتمد على الخفة والشفافية وهي تصاحب العمل الفني فنجد ان الفن الاخراجي للفيديو كليب يعتمد على ابراز فنية المشهد المرافق للاغنية بحيث يذوب المشهد بفنية عالية المستوى مع الأداء الغنائي.
ان ما نراه سائد في معظم اغاني الفيديوكليب الرائجة حالياً هو عبارة عن هرطقات فنية لا علاقة لها بفن الفيديو كليب لا من قريب ولا من بعيد | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |