تبدو رابطة الكتاب الاردنيين وكأنها المكان الشاغر الوحيد نضالياً لكل الاحزاب الاردنية ولكل تطلعاتها الثورية. فالمكان الرابطي هو من الأمكنة المُغرية لكل الجهات التنظيمية النضالية في الاردن من حيث قدرة احتماله للخروقات الفكرية السياسية على اعتبار أن الأدب أكثر احتمالية من جفاف الحزب وتنظيراته
|
والرابطة التي حملت على كاهلها سنوات التنظيم السري لمعظم الاحزاب السياسية الاردنية في زمن الاحكام العرفية واستضافت كمعقل وطني كل الرموزالفكرية والحزبية الاردنية ظلت برغم الانفراج في السياسة الاردنية ومطالبة الاحزاب بالعمل تحت ضوء العلن تعاني من حمولة الاحزاب وتطلعات أفراد هذا الحزب أو ذاك للتمدد في خلايا المجتمع الاردني.
هذا التعلق الحزبي الاردني بالرابطة ولّد مع التواتر الزمني حالة من القدسية على مبنى الرابطة وصارت الرابطة تضع أنفها النقابي في كل شيء، وصارت مطالبة كلما دق كوز السياسي العرب بالجرة الشعبية أن تعلن عن موقفها.
وفي ضوء التطورات الاخيرة حيث اقدم اربعة من ادارية الرابطة على تقديم استقالتهم احتجاجاً على ممارسة الاغلبية على الاقلية وتسويق ما تريده هذه الاغلبية، فإنه بات من الضروري التوقف قليلاً لتتأمل هذه الهيئة التي بلغ عدد المنتمين اليها ما يقارب «800» عضو، واقعها النقابي ومدى مساحة الانجاز الذي أحدثته لصالح هؤلاء الاعضاء ولصالح ارتباطهم بها كجهة نقابية.
وهذا يعيدنا الى المربع الاول في الاعلان عن تأسيس رابطة الكتاب والذي كان يهدف الى الارتقاء بالمستوى المعيشي للكاتب الاردني والارتقاء بمكانته اردنياً وعربياً. والعجيب ان الرابطة لم تحقق لمنتسبيها مثل هذه المكانة بل ظل المبدع الاردني يعاني من الاقصاء والتهميش والدونية، وفي هذا الاطار لم تذهب الرابطة الى الجهة الاعتصامية أو المشاغبة ضد هذا الاجحاف بحق الكاتب الاردني، بل بقيت تراوح مكانها لا بل في بعض الاحيان عدم قدرتها على تغطية مصاريفها.
والحال فانه بات من الضروري على اعضاء ادارية الرابطة والهيئة العامة الابتعاد قليلاً عن المشاحنات والمنطق التخويني والتوقف والتمعن بهذا المُنجز التاريخي الذي تشكله رابطة الكتاب الاردنيين التي عبر من تحت قوسها العديد من الرموزالسياسية والقيادية في الدولة الاردنية.
لقد آن الأوان لأن تبدأ الرابطة بحصد النتاج الحضاري الذي قدمته للوطن الاردني؛ كي يأخذ المبدع الاردني حقه بالعيش الكريم بعيداً عن المكانة التوسلية التي وضع فيها. وأن يأخذ مكانته التي حرم منها عبر سنوات طويلة من تأسيس الرابطة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
|