حينما كان كهنة العالم الاستعماري يجلسون على طاولاتهم المستديرة وهم يرسمون ويخططون لدول سايكس بيكو العربية الخارجة من رحم الاستعمار، كان المواطن العربي الذي يتنشق هواء بلاد الشام آنذاك لا يصدق ان جغرافية بلاد الشام التي تشمل سوريا والاردن ولبنان وفلسطين قابلة للتقسيم، لكن وفي لحظة انفلونزا قومية بدأ داء التقسيم في الاستشراء والسريان في تربة بلاد الشام، وحدث وأن صارت الحدود والرايات ومراكز الجمرك واسيجة الشيك تفصل ما بين هذه الدول، وبالتدريج الجارح صار يصدق مواطن بلاد الشام أن هناك قطرية تحكم وجوده، وعليه أن يدافع عنها
|
والعجيب ان التاريخ يعيد نفسه بسماجة منقطعة النظير، فنحن الجيل الذي عاش مرارة هذا التقسيم الجارح تاريخياً، ها نحن نشهد ولادة قسرية لشرق أوسط جديد، فصورة خرائط هذا الشرق الاوسط الجديد التي تم توزيعها على مواقع الأنترنت، جعلتنا نشعر بالدهشة، من هذا الشكل الخرائطي الجديد، لكننا ونحن نرى تقوض وانهيار دول أساسية في منطقة الشرق الأوسط على هذا النحو المتسارع فإنه يحق لنا أن نتحسس منطقة القلب رعباً من الآتي.
إن ما يجعلنا نتأكد من ذلك هو هذا الالحاح في تصور الحرب الطائفية القادمة على المنطقة بين اثنيات دينية وطائفية بين سني وشيعي وماروني ودرزي، تلك الحرب التي تسوق لها الفضائيات العربية والعالمية بطريقة تشبه الدلف البطيْ، وذلك حتى تصبح واقعا لا مفر من مواجهته.
والغريب أن مثل هذا العصيان الجغرافي باسم الدين اوالطائفة اوحتى العرق لا يتم بأيد غريبة كيد أمريكا أو اسرائيل بل يتم بأيد عربية الروح واللسان.
ومثلما حدث في المرحلة الأولى من سايكس بيكو حيث علت الدهشة كل أرجاء الوطن العربي، وبدأت بعد ذلك مرحلة اللطم القومي والشجن الثوري، سوف تعلو الدهشة في المرة الثانية حينما يرى المواطن العربي دويلات طائفية ترفع خرقها البالية التي تسمى اعلاماً، وسوف يتم تهييج الروح الإنتمائية للطائفة كي يبدأ العربي اجترار تاريخه المتشظي من جديد.
وهكذا دواليك... فيا للوحشة |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |