يحزن المرء وهو يراقب هذا الاقبال الشبابي العربي العجيب على المشاركة في البرنامج الذي تبثه قناة الام بي سي والذي يعتمد في تسويقه الجماهيري عند المشاهدين العرب على استقطاب الطاقات الفنية الشابة ومن ثم يدخلهم في امتحانات غنائية صعبة وفي النهاية يختار المشرفون على البرنامج النجم الذي سوف يحمل في النهاية اسم نجم برنامج أرب ايدول لهذا العام.
وأقول يحزن المرء بسبب حالات الافتداء الذاتي الذي يقدمها المشاركون للحصول على مثل هذا اللقب، ومساء أول أمس كانت الحلقة الأولى الجديدة من هذا البرنامج حيث كانت كاميرا البرنامج تتنقل في بعض العواصم العربية كي ترينا ما يُشبه المظاهرات الشبابية والتي تصطف طوابير كي تحظى بالمشاركة الاولى في هذا البرنامج، وقد لاحظت الحالة التوسلية التي يقع فيها الشاب أو الشابة كي يتاح له الذهاب الى بيروت للبدء الجدي بالمشاركة في هذا البرنامج، لا بل إن بعض الشباب اصيبوا بما يُشبه الانهيار العصبي حين أبلغوهم بعدم الموافقة على اشتراكهم في البرنامج. وأن شاباً دخل في غيبوبة على أثر ابلاغه بفشل موهبته الغنائية من المرة الأولى
.
والمهم ان الاستقطاب الجماهيري لمثل هذه البرامج لا يتوقف عند هذا الحد بل يبدأ بالتورم منذ الاسبوع الأول للبرنامج فالبعض يتابع البرنامج من أجل أن يتاح له المجال لمراقبة الفنانين الذين يقدمون المواهب، فهذه نانسي عجرم التي خلعت قلوب الشباب وهي تُري المشاهد جانبا من طبيعتها البشرية التي لا تظهر في غنائها، وهذا هو راغب علامة بشبابه وتألقه ومماحكاته اللذيذة مع الفنانة الخليجية أحلام.
اما الجانب الاستقطابي الثاني فيعتمد على الشجار القطري العربي في رسائل الهواتف الجوالة وهي ترشح المصري ضد المغربي واللبناني ضد الاردني، وهنا يتم انتاج الجغرافيا القطرية العربية المشوهة بأسوأ صورها التعصبية | |
والحق يقال اننا كجيل من الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم ندهش من هذه البرامج التسليعية للمواهب ونسأل عن البرنامج الترويجي الذي قدم لنا عبر قرن كامل أصوات غنائية ذات عبقرية خاصة في الاداء والتطريب من أمثال أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ واسمهان وفريد الأطرش.
ويبقى ان نقول:يا الهي كم كانت الأجيال الغنائية بريئة وكم استطاعت ثقافة راس المال الجشعة أن تقوم بتسليع المواهب الغنائية على هذا النحو الذي يقضم روح جيل كامل.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |