يضمّ نادي مدريد قرابة 66 شخصيّة من رؤساء الوزراء السابقين والشرط ان يكون كل منهم قد جاء الى الحكم عبر انتخابات ديمقراطية، وكان وفد من النادي الذي يهتم بشؤون الديمقراطية والتنمية السياسية قد زار الأردن وعقد سلسلة لقاءات من بينها لقاء مع جبهة العمل الاسلامي وآخر مع بعض الأحزاب التي تمثل اطيافا مختلفة.
روى لي الصديق المهندس موسى معايطة، أمين عام حزب اليسار الديمقراطي، عن بعض مجريات الحوار فيما يتعلق بالأحزاب والانتخابات. قال إن رئيس وزراء لاتفيا السابق كان يريد أن يفهم وضع الأحزاب في الأردن، فحاول المعايطة ان يلخص له الموقف عبر السؤال التالي: "ماذا لو انحلت في لحظة واحدة جميع الأحزاب السياسية القائمة في لاتفيا؟" فردّ الرئيس السابق: "سينهار النظام السياسي!"، فقال المعايطة: " عندنا لو انحلت جميع الأحزاب الموجودة فلن يحدث شيء!".
المشاركة في الحياة العامّة وفي الانتخابات هنا يقوم بها الفاعلون الاجتماعيون عموما من خارج القناة الحزبية، والاستنتاج التالي ان المشكلة ليست رفع الحدّ الأدنى لعضوية الاحزاب في القانون، فهذا لن يغيّر شيئا في نهاية المطاف. في لاتفيا بدأ النظام السياسي الجديد الذي ورث الحكم الشمولي السابق بآلية تعتمد مباشرة على التكوين الحزبي؛ وحسب ما قال الضيف من لاتفيا، وهو رئيس حزب يمين الوسط، أنّ حزبه بدأ بأربعين شخصيّة وحصل في الانتخابات على نسبة حوالي 25% من الأصوات ليصبح شريكا رئيسا في الائتلاف الحاكم وعضويته لا تتجاوز مائة وخمسين عضوا. والآن لديه 25 ألف عضو وقد خسر آخر انتخابات وهو الآن في المعارضة! وآلية الانتخابات في لاتفيا تقوم على النظام المختلط، كما هو الحال في معظم دول أوربا الشرقية، التي انتقلت في مطلع التسعينات الى التعددية السياسية والديمقراطية.   
الاحزاب هنا تعتبر حدّ الخمسمائة عضو مطلبا تعجيزيا. وهذا مفهوم لأنه يجب هدر الوقت لإقناع عدّة مئات بالتطوع في عضوية لا طائل من ورائها.
لو كان النظام الانتخابي عندنا يفترض رابطة ما بين المرشحين مع تمويل للقوائم وفق تحصيلها الانتخابي فإن اربعين شخصية ذات وزن تستطيع انشاء حزب سياسي يدخل الانتخابات وسوف تصبح عضويته خلال عام واحد عدّة آلاف.
أضحك في داخلي وأنا أسمع متحدثين اكاديميين ومختصّين في "الشأن السياسي" (لم يمارسوا العمل الحزبي في العادة) يملأون وقت الندوات والملتقيات بمداخلات تحلل وتنظر وتشخص اشكالات العمل الحزبي مثل "غياب البرامج" و"ضعف الصلة مع الجماهير، والعجز عن استقطابها"..الخ، وغيره من الكلام الذي يشكل تغميسا خارج الصحن.
والحال أن الخطاب الرسمي والأهلي في هذا المجال كما هو حال معظم البرامج والمبادرات التي تقوم عليها الجهات الرسمية أو "منظمات المجتمع المدني" هو من قبيل التغميس خارج الصحن.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري