تبدو الاسماء عربياً وكأنها تشكل ثقلاً حقيقياً على اصحابها، وأنا أحياناً أفكر بضرورة أن نقوم بتقسيم أعمار أطفالنا الى فئات عمرية بحيث يكون لكل فئة عمرية أسمها الخاص، وأجد أنه من الضروري أن يكون لكل فئة اسمها الذي يناسبها، إذ لا يجوز أن يكون الطفل الرضيع الذي لا يتجاوز عمره الأربعة أيام ان يحمل اسما قديما، وان يحمل هذا الطفل اسماً خفيفاً يناسب مرحلته العمرية على ان نقوم في مرحلة عمرية اخرى باقتراح الاسم الجديد الذي يناسب الطفل.

والحق ان الاسماء في وطننا العربي لها فكاهتها الخاصة فانا اذكر وحينما كانت الناصرية تمثل حالة اقتداء في الوطن العربي ان الاسم الرائج وقتها كان اسم جمال او اسم عبد الناصر لابل ان احد اصدقائي المتيمين بعبد الناصر حينما انجبت زوجته طفلاً منحه الاسم الكامل لعبد الناصر فصار اسم المولود رسمياً «جمال عبد الناصر»

وانا أذكر ان الاسم اللاحق لاسم عبد الناصر عربياً هو اسم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اذ اصبح اسم صدام من الاسماء الرائجة اردنياً وعربياً.

لكن الفكاهة في اقتراح الاسماء تكمن في ان الطفل الذي يحمل على عاتقه هذا الاسم سرعان ما يتولد عنده حالة من العدوانية تجاه اسمه المقترح فيبدأ بتفريخ سجايا ومواصفات لا تتناسب على الاطلاق مع الاسم الذي يحمله، ولهذا نلاحظ ان الاسم يتحول في البيت والحارة الى «ملطشة» من الشتائم الذي تقزم الاسم، وتفقده قيمته الايحائية فيبدأ الطفل بمسلكياته يعطي طعما مخالفاً للاسم الذي يحمله. ويصير اسمه الجديد هو مجموعة من الصفات الجديدة المنقرة التي اقترحها على هذا الاسم

السيدة فيروز في اغنيتها الذائعة الصيت «أسامينا» تقول» اسمينا.. شو تعبوا اهالينا تا لاقوها.. الأسامي كلام شو خص الكلام ..عينينا هن اسامينا» وهذا الاقتراح الفيروزي في اختيار الاسماء يجعلنا نعود الى فكرة ان العينين هما أُس الاسماء وان كل واحد منّا يحمل اسمه في ذلك الشرر او الأق الذي يتطاير من عينيه، ولهذا نقول بانه علينا وحينما يحضر المولود ان نحضر صاحب النظرة التأويلية العميقة وندهوه لكي يمنحه الاسم الذي تبوح به نظراته الطازجة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور