أن تكون المرأة جميلة فهذه مشكلة بحق. وأن تظل الأنثى تتعرض للاطراءات منذ تفتحها الطفولي فهذا باعتقادي مشكلة المشاكل، ذلك أن ما يتوقعه الجميع ان الجمال نعمة، هو في الواقع عكس ذلك تماماً. ذلك انه مع الانثى التي تأسس كيانها على الاطراء سوف يتحول الجمال عندها الى نقمة

ان اطلاق صفة جميلة على أي أنثى فإن هذا يعني أن تذهب الأنثى الى مرآتها في زمن مبكر، وأنها سوف تبدأ اعتباراً من اطلاق مثل هذه الصفة عليها بالذهاب عميقاً في المرآة الى درجة الذوبان في غياهب اللامع والمصقول من سطح المرآة.

ان هذا الالحاح الجمعي على المرأة الجميلة سوف يجعل كيانها يتخلخل، وسوف تبدأ بالانسحاب التدريجي من انوثتها لتقيم في الوصف وتحديداً في منطقة الجمال.

والمرأة الجميلة سوف تضطر طالما هي ترضخ تحت وطأة هذا المُسمى الى السعي في أن تكون مميزة في كل شيء، اذ لا يجوز ان تكون امرأة في هذا الجمال غبية, لكن ومع ذلك فان في ذاكرتي كثيرا من النساء الجميلات جداً وقعن تحت وطأة الأمية والفقر المدقع وبقي جمالهن عبارة عن اشارة تشير الى ان في هذا الجسد كانت تقيم امرأة جميلة وهذا النوع من النساء كان يطلق عليهن صفة «المزيونات»

وعودة للمرأة ذات الجمال العصري نقول: ان جمالها يتحول الى نقمة عليها ذلك انها تظل تعتقد انها تستحق اكثر مما تحصل عليه من زوج او بيت أو حتى ابناء، ذلك ان كل ما تحصل عليه من الحياة هو أقل من مستواها الجمالي

والمرأة الجميلة التي تفارق روحها الانسانية منذ اللحظة التي يتلبسها فيه لقب الجمال لا تستطيع ان تهنأ بالحب او ان تمارس طبيعتها مثل باقي البشر بعفوية، وهذا يحدث بسبب انها تظل مضطهدة بفكرة الفريسة، وأن ما من أحد ينظر اليها الا ويود الانقضاض عليها وتملكها، وهنا يمكن القول: ان صفة جميلة تتحول الى لعنة ترافق صاحبة الوصف لان شعورها بانها فريسة لا يفارقها. وتظل حتى في لحظات الهيام والعشق تشعر بالرعب من كونها فريسة

ولهذا اظل وكلما صافحت امرأة جميلة أشعر تجاهها بالشفقة لأنني أرى في عينيها استغاثة مبهمة

استغاثة سببها تلك الصفة التي رافقتها منذ طفولتها باعتبارها أنثى جميلة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور