انها الجرائم التي بالفعل يصعب القبض على مرتكبيها لا لشيء سوى انها جرائم مخاتلة وملساء ويصعب اقتياد الدلائل الجرمية التي تدين اصحابها، ويبدو ان فائض التحضر الاجتماعي في دول الغرب استطاع ان يُنشىء جمعيات ومؤسسات خاصة قادرة على الامساك باصحاب هذه الجرائم وادانتهم واصدار الحكم عليهم.

وعلى سبيل المثال فانا ما زلت أذكر الفيلم الامريكي الذي كانت فيه الأم تعامل فيها طفلها بقسوة جارحة وهي تصطحبه معها الى السوبر ماركت، وكيف زجرته بطريقتها المرعبة امام الموظف الذي يعمل في احدى الجمعيات الخاصة بالرفق بالاطفال، وكيف استطاع هذا الموظف ان يلقي القبض على الأم بسبب هذا المسلك القاسي مع الطفل ويعمل على حرمانها من رعاية الطفل

والمشكلة في مجتمعاتنا العربية اننا نمتلك كماً هائلاً من هذه الجرائم السرية التي يصعب رصدها والعمل على محاكمة اصحابها.

فالأب العربي الطافح بالاستبداد والذكورة يمارس سلطاته الابوية بنوع من الانتقام النادر مع الابناء الى الدرجة التي يتحول فيها الى لعنة تلاحق الام والابناء وتجعل شخصياتهم مهزوزة ومرتجفة حتى بعد وفاة الاب بسنوات

وليس من باب الصدفة ان ينتج اديبنا الراحل والمتميز نجيب محفوظ شخصية مثل شخصية سي السيد الذي يمثل السيد الذي لا ينازع في مسألة الجرائم السرية.

والزوج العربي يستطيع بمبلغ لا يتجاوز الالفي دينار وهو المهر الخاص بالزواج ان يقتني جارية هي الزوجة والتي يسعى ومنذ الليلة الاولى الى ممارسة اعتى اشكال الاستبداد معها بحكم العرف وبحكم العادات والتقاليد، وان يتعامل معها بدونية قاسية لا لشيء سوى انه الذكر الوحيد المتاح فهي عليها وبحكم انها زوجته ان تلبي له كل متطلباته التي لا تخلو احيناً من الشذوذ والخروج عن العرف

وتستطيع الزوجة المصابة بجرب البطن والجوع المزمن ان تقنع الابناء من صغرهم بعدم الاقبال على تناول اللحوم بحجة انها مضرة لهم كي تنفرد هي وحدها بالطبخة كاملة لها بينما تغرق الابناء بوهم الفلافل والحمص باعتبارها اطعمة كاملة الدسم

اننا في الوطن العربي نحتاج بالفعل الى تعميق الوعي بالحرية والعمل على انشاء جمعيات تختص بتجريم هؤلاء اصحاب الجرائم السرية والعمل على ايقاع اشد العقوبات بحقهم. ذلك ان معظم التشوهات الاجتماعية التي نراها ونلمسها اساسها اصحاب مثل هذه الجرائم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور