«حالتا طعن في جامعة مؤتة» هذا هو عنوان الخبر الذي تصدر صحفنا اليومية بالأمس، وفي المتن الخبري نقرأ عن شبان في عمر الورد يحملون أسلحة نارية وأسلحة بيضاء يقتتلون في الحرم الجامعي، وفي لحظة حصارهم يوسعون مساحة الشجار وهم ينقلون الشجار الى خارج اسوار الجامعة
|
وكنّا قد تحدثنا وبشكل عميق عن ظاهرة العنف الجامعي التي بدأت تتجلى في جامعاتنا، وتحولت ظاهرة العنف الجامعي بسبب تكرارها الى حالة شجن اجتماعي اردني بات يتطلب الاسراع في استخراج القوانين الرادعة لمثل هذه الظاهرة الخطيرة، والى الاسراع ايضاً بدعوة علماء الاجتماع الى تدارس اسباب هذه الظاهرة الشاذة والعمل على الحد منها.
لكن الفشل كان بالفعل هو نصيب كل تدارسنا للحالة بدليل ان الحالة بدأت تستفحل وتتكرر كل شهر دراسي تقريباً. والسبب في اعتقادي هو حالة الدلال العجيبة التي يعيشها الطالب الاردني، من حيث اصرار عائلته على ابقاء مكان دراسته في ذات المدينة التي درس فيها مراحله الدراسية ابتداء من الابتدائي ومروراً بالمرحلة الاعدادية وانتهاء بالثانوية والجامعية.
ان المسألة على الصعيد السايكولجي عند ابن المحافظة التي توجد بها الجامعة يجعل الجغرافيا المكانية للجامعة تتحول الى ملكية خاصة لابن المحافظة هذا كي يمارس في المكان الجامعي كل عقده القبلية والتعصبية المتخلفة في تعامله مع المكان.
ولهذا نرى ان السبب الاصيل في ظاهرة العنف الجامعي ان ابن المحافظة يمشي في الحرم الجامعي بنوع من الاستعراض ومحاولة تملك كل الحرم الجامعي على اعتبار ان المكان الجامعي يعود بمرجعيته الجغرافية له وحده | |
ان علينا العمل على تشتيت الطالب الاردني جغرافياً بحيث يفقد هذه السطوة التعسفية على المكان، ولعلي لا أبالغ ان طالبت بتشتيت الطالب الاردني عشائرياً.
ان الطالب الاردني الذي درس في العراق او في مصر، أو حتى الطالب الاردني الذي درس في جامعة اردنية بعيدة عن مكانه الولادي كان طالباً ملتزماً بقوانين هذه الجامعات لانه على ثقة انه لا مساحة في المكان الجديد لعقده وفرعنة التكوين وممارسة الشقاوات التي تدمر فكرة الدراسة الجامعية واناقتها الحضارية.
نعم نحن بحاجة الى دراسات مختصة ومعمقة في هذه الظاهرة التي بدأت تشوه جامعاتنا التي هي اولاً واخيراً من ترسم لنا دائماً وعد التألق والتحضر.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |