آخر ما كان يحتاجه الفلسطينيون ان يبرز بينهم من ينشغل بالعنف الإجرامي ضد مواطنيه لفرض رؤيته الاجتماعية "الطالبانية"، الفلسطينيون يرزحون تحت اسوأ احتلال في التاريخ يسرق أرضهم ويحاصر مدنهم ويجوعهم ويقتلهم ويعذبهم ويهينهم كل ساعة ويحيل حياتهم جحيما، ثم يخرج من بينهم من ينشغل بالحرب على السفور والاختلاط والمشروبات ويمارس البلطجة والعنف والترهيب في الشوارع.
من هم هؤلاء "السلفيون المتطرفون" الذين هاجمو احتفالا مدرسيا للأونروا وأطلقوا النار ورموا القنابل بينما كان المئات من الأهالي يغادرون الاحتفال! هل هو تآمر اسرائيلي أم ظهور قاعدي أم تداخل بين الاثنين، كما حصل ذات يوم مع تنظيم ابو نضال الذي كان يقود التصفيات ضدّ قادة منظمة التحرير بخلايا مخترقة أو موجهة اسرائيليا!
منذ حين وظاهرة المجموعات التي تلجا الى التهديد والترهيب والعنف ضد المواطنين العزل تحت عنوان محاربة الكفر والانحراف تتزايد، ولا يمارس هؤلاء المتطرفون عملهم كمجموعات تحت الأرض الا حين يتعلق الأمر بعمليات قتل أو اختطاف، فهم يظهرون بالعشرات ويتظاهرون، وكان هناك اكثر من خمسين منهم أمام المدرسة حين باشروا بعد ذلك اطلاق النار والقاء قنبلتين سقط بسببهما عشرات الجرحى وقتل مرافق احد نواب المجلس التشريعي، وقد تم اعتقال اثنين فقط من هؤلاء. هناك غموض حول هويّة هؤلاء الناس ونخشى ان سلطة حماس في غزة تعاملهم بتهاون، فغدا ستدفع حماس كما ستدفع قضيّة الفلسطينيين ثمنا مرّا لتمكن هؤلاء الذين لن تكون اولويتهم مقارعة الاحتلال بل مقارعة بقية المجتمع واخضاعه.
ومن داخل هذه الجماعات على الأرجح تمارس عمليات اختطاف الصحافيين المشبوهة والمدانة. فتاريخ الفلسطينيين ناصع وعظيم في التعامل مع الصحافيين الأجانب، وقلما يمرّ وقت دون ان يتحوّلوا الى اصدقاء مخلصين للفلسطينيين بسبب نبل وعدالة قضيتهم، وبعضهم تفرغ كليا لخدمة القضية الفلسطينية.
يدهشنا ان احدا لا يستطيع ان يقول من هم - تحديداً- مختطفو الصحفي البريطاني آلن جونستون. بعد اكثر من شهرين لم تنجح كل الاحتجاجات من الوسط الصحافي الفلسطيني والعربي بإقناع المختطفين بإطلاق سراح الرجل وهو صديق موثوق للفلسطينيين، واذا صحّ ما نشرته القدس العربي عن شروط الخاطفين الثلاثة التي سبق وتحدث عنها اسماعيل هنيّة فالصورة تصبح جليّة. فوفق تسريبات حصلت عليها الصحيفة، فالشروط هي: الحصول على قطعة ارض من السلطة في غزة، والحصول على 5 ملايين دولار فدية من البريطانيين، واطلاق سراح ساجدة الريشاوي من عمّان!
نأمل ان يتمّ الإفصاح من الجهات الفلسطينية المسؤولة عن شروط المختطفين، واذا صحّ ما نشر فنحن بالفعل أمام جماعة مرتبطة بالقاعدة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري