ما عاد خير جليس في الزمان كتاب، وما عاد الكتاب يشكل هاجساً من حيث الاقتناء لأي عائلة عربية، وما عاد الكتاب يعز على أحد باعتباره مفتاح الوعي وتطوير الذهنية، لا بل تحول الكتاب الى عبء ثقيل يحاول من تورط باقتنائه ان يتخلص منه في اول فرصة متاحة. وهذا يعود بالطبع الى التربية العربية التي تقوم على اقصاء الكتاب والتعامل معه بنوع من الرفاهية التي ليست ضرورية على الاطلاق.
و انا لم اشاهد عائلة عربية بدأت بتأثيث بيت ابنها البكر وبادرت بالتفكير في مكتبة بيته، فهي تحاول ان تحضر غرفة الطعام وكنبات غرفة الضيوف وادوات المطبخ من كافة الكهربائيات وغرفة النوم الفاخرة لكن بالطبع ومن سابع المستحيلات ان تكون في قائمة المشتريات مكتبة. والعائلة التي تزوج ابنتها لذاك الشاب من المستحيل طبعاً ان تطالب بمكتبة لبيت العروس.
وانا أفكر كثيراً في كتابة رواية عن مكتبتي والمعاناة التي عشتها باعتباري قمت بالتأسيس لمكتبة ادبية وعلمية وفكرية خاصة بي منذ مطلع شبابي، وفي هذا السياق اذكر اني كنت أدافع عن مكتبتي بنوع من الاستبسال القرائي وانا احاول ان اقنع والداي رحمهما الله ان هناك قراءة لكتب غير كتب المنهاج المدرسي، واذكر ان اكثر ما كانت تعاني منه امي انني ادفع نقوداً من مصروفي الشخصي ثمناً لهذه الكتب
|
وما زلت وانا في عمري الستيني هذا ادفع ثمن وجود المكتبة الخاصة بي في بيتي، ذلك انه وكلما زارني احد من المعارف او الاقارب الذين يدخلون بيتي لأول مرّة اتحول الى متهم وانا ادافع عن مكتبتي واواجه اسئلة سمجة من نوع: هل قرأت كل هذه الكتب؟ او بماذا افادتك القراءة، أو عن ماذا تتحدث كل هذه الكتب؟؟ وبالطبع الاجابة على اسئلة تحمل ايقاع الشك تجعلني ابدو وكأني في منطقة الشبهة والدفاع عن النفس | |
والعديد من الاصدقاء الكتاب الذين توفاهم الله كانت مشكلة المشاكل بالنسبة لأهل بيته هذه الكتب التي لم يقرأها احد غيره والحيرة في المكان التي يتوجب عليهم وضع كل هذه الكتب فيه. الجدير عن المكتبة والكتب وظاهرة شح القراءة يطول ويرينا مكامن التخلف الذي نعيش الذي سببه اولا واخيراً ظاهرة شُح القراءة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |