كأننا جميعاً على صفيح ساخن نتنطنط من لذعة الواقع الذي نعيش، وكأننا لم نمتلك تاريخاً مشتركاً امتلأ بالتسامح والعفو، ذلك ان المشهد الاجمالي لواقعنا الاجتماعي لا يبشر الا بالاستعداد الدائم لانهاض العصبيات العائلية والعشائرية والتفنن في استقطاب المتشاجرين وادخالهم في آتون الاقتتال والضرب والتعسف.
نعم، لقد بتنا وكأننا مسرنمون بالانقياد لفعل التشاجر واستدعاء الشرطة وتدخل المحافظ لا بل والاعتداء على رجال الشرطة ومحاولة قطع الطرقات الرئيسة باشعال الاطارات وغيرها تحت حجج واهنة
|
صار من الممكن ان ندخل اي مستشفى وحينما لا نلاحظ الهمّة المهنية عند الطبيب المناوب نقوم بضرب كل الاجهزة الطبية بما فيها الطبيب المناوب نفسه ونحن نفعل هذا على اعتبار ان مريضنا هو المريض الوحيد في الاردن وان على كادر المستشفى جميعه ان يستنفر من اجل مريضنا | |
وصار من الممكن ان يفتعل اي واحد من حمقى الناس مشاجرة في حافلة ركاب يقوم بعدها بالضرب الجماعي للركاب ويمكن له ان يستدعي كل عناصره العشائرية لتتحول المشاجرة التي بدأت فردية الى مشاجرة جماعية تتطلب وساطات وجاهات من علية القوم من نواب ووزراء لاصلاح ذات البين | |
كما صار الاقتتال العشائري في بعض القرى النائية يستدعي تدخل رجال الدرك بعد ان تدخل السلاح الناري في الشجار واستطاع اسالة الدم البريء اصلاً من كل هذه الشجارات.
واللافت ان العنف الاجتماعي تمدد حتى وصل الحرم الجامعي الذي لم يعد آمناً هو الآخر، وصار الفتى الذي ودع العائلة ذات صباح على ان يعود لتناول وجبة الغداء التي يحبها، هذا الفتى عاد مكفناً من حماقة العنف الجامعي | |
والعنف الجماعي لم يتوقف عند هذا الحد بل وصل الى مجلس النواب، وصرنا نشهد مشاجرات تتفاعل وتمتد الى جاهات عشائرية لاصلاح ذات البين | |
نحن وسط حمى التشاجر هذه علينا ان نتوقف قليلاً ونعانق هذا الوطن الذي هو بحجم الورد بالفعل. وان نسعى لكي لا تأخذنا الحمى الشجارية التي تفشت بيننا اخيراً، وان نعود الى مائدة الحب التي ظلت تميز الشعب الاردني تاريخياً بشتى اصوله ومنابته.
والله من وراء القصد.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |