تبدو الحروب البشرية احياناً وكأنها حالة قطاف قسرية تقود الشعوب الى الحرب بما يشبه حالة الاغتسال والتطهر من ادران تركمات حمقاء صنعها البشر انفسهم. ويبدو الدم البشري وكأنه القربان الوحيد لمثل هذه الحماقات

ان فترة السلم المدني التي تعيشها الشعوب بعد كل حرب عالمية او حتى باردة تبدو وكأنها فرصة للتأمل العميق في المنجز البشري لكن المشكلة سرعان ما تدق طبول الحرب معلنة ان الحرب باتت على الابواب وهكذا..

حدث هذا في الحرب العالمية الاولى وتكرر في الحرب العالمية الثانية وتعمق كنهج في الحرب الباردة التي خلفت حروباً في افغانستان وفي العراق لكن يبدو ان هذا لا يكفي ذلك ان قربان الدم الذي يجب ان يسدد بعد الحرب الباردة اكبر من كل التوقعات جميعها.

وفي الوقت التي تجلس فيه كوريا الشمالية العالم على ساق واحدة وهي تدق هذه المرة طبول الحرب النووية لتعيد ترتيب الاوراق او خلطها من جديد، فان العالم الغربي وخصوصاً امريكا بدأ ينظر بجدية عالية الى تهديدات كوريا الشمالية وبدات امريكا بالاستعدادات الجدية لمواجهة مثل هذه الحماقة الاستفزازية الجديدة.

والمسألة لم تعد تعني الحرب بين دولتين ككوريا الشمالية والجنوبية بل اخذت تتعدى ذلك الى انفصامات تحكمها الجغرافيا الحدودية بدليل ان التهديدات التاي تطلقها كوريا الشمالية باتت تهدد اليابان بالضربة النووية وهذا التهديد كفيل باستدراج الغرب جميعه لمثل هذه الحرب كما من الممكن ان يستدرج دول عظمى كالصين روسيا.

واذا اردنا توسيع مساحة الفرجار على خارطة آسيا فانه يمكن لنا ان نتوقع ان تسعى حرب النظام والمعارضة في سوريا الى استدارج المحيط الجغرافي لسوريا الدولة كي يتسع ويتسع حتى يشمل دولاً مجاورة وربما ابعد من الجدران الحدودية الى دول لتشتعل الحرب الاقليمية وذلك عن طريق استدراج ايران ومن ثم تركيا وذلك تحت حجة الحرب المذهبية بين سنة وشيعة

انها الحرب اذن قادمة لا محالة وعلى البشرية ان تسدد قرابينها الدموية المؤجلة منذ لحظة السلام الاولى حيث تجعلنا نتأكد دائماً ان سنوات السلم التي نعيشها ما هي الا استراحة غبية بانتظار تسديد فواتير الدم


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور