كانت هذه العبارة تعجبني كثيراً، وكنت سمعت بها لأول مرّة في حياتي في دولة الامارات العربية المتحدة، وتحديداً في أبو ظبي.
وأقول كانت تعجبني لأن نطقها كان يجيء في الوقت المناسب، وهي تقال في العادة للذين هم من اصول فقيرة، وتمت ترقيتهم طبقياً لاسباب تتعلق بالغموض الاقتصادي في الوطن العربي.
ولا يتوقف الوصف عند هذا الحد بل يذهب الى توصيف الجوع المُزمن عند طائفة من الناس، وهو ذاك الجوع الذي يفقد صاحبه وحتى عاشر حفيد ولعدة اجيال، بحيث تراهم حتى وهم يرفلون باثواب العز والرفاهية وحتى اعلى المناصب الرفيعة انهم يعانون من همجية كامنة قد تظهر عندهم في مسلك عفوي مسلك يظل يؤكد انهم ليسوا ابناء نعمة بل ابناء فقر تاريخي كان قد مس العائلة
|
وعيال الفقر فشل التاريخ الانسان في تهذيب أو تشذيب ذاكرتهم عن الدهشة ازاء كل شيء يزيد عن حجمه، وعيال الفقر حين يولمون للناس بحكم المنصب او بحكم وجاهة ما تراهم يراقبون مضغ الطعام عند الضيوف، ومحاولة رصد الضيف الشره منهم، كي يقوموا بتحويله لاحقاً الى مادة للسواليف والسخرية، مع ان الأصل ان يكون الداعي الى وليمة بهذا الحجم اكبر من المراقبة واكبر من فكرة مضغ الطعام.
وعيال الفقر يظلون رهن الاقامة الجبرية في منطقة الحسد والاستكثار في النعم، ذلك انهم من الصعب ان يوافقوا على مهارة تخصك لا بل يستكثرون اي مهارة على الآخرين، وهم حين يخصك الخالق برزق ما يستكثرونه عليك ليعيدوك الى المربع الحياتي الاول الذي يخصك على اعتبار انك لا تستحق مثل هذا الرزق.
وهم حين يرونك في مقام عال مع شخصيات اعتبارية تراهم يستنفرون كل قواهم التبخيسية لانك ابن فلان الذي كان يعمل في اعمال يدوية، ولهذا تراهم يلحون دائماً على تذكيرك بطفولتك وباصولك الطبقية.
ومع تجربتي الطويلة مع هذه الفئات اكتشفت ان هناك في مقابل هذه النوعية نوعية اخرى يقال عنهم انهم عيال خير. وهؤلاء يشعرونك دائماً بنبل المعشر وكرم المسلك ويعملون على ايقاظ كل السجايا الطيبة التي تختزنها روحك.
لكن الغريب وفي عصرنا هذا الذي نعيش بدأنا نكتشف تكاثر شريحة اعيال الفقر بشكل ملحوظ ولهذا صرت اعرفهم بالمصافحة قافزاً عن كل الدجل الاجتماعي السميك الذي يتسورون خلفه، ولهذا اشعر احياناً ان اكثر ما يميزني هو خسارتي الفادحة لاصدقاء هم في الاصل عيال فقر | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |