مازال العالم -ونحن نعبر ألفيتنا الثالثة- يعتمد في براعته التسليعية على استقطاب المرأة وهرس انوثتها ضمن توجهاته التسليعية بحيث تم تعميد المرأة عالمياً كقوة ناعمة قادرة على التأثير في كل المناحي الاستهلاكية وفي جميع الاعلانات التسويقية لمعظم السلع العالمية.
واذا سلمنا وضمن ثورة الصورة التي اجتاحت كل مناحي حياتنا فاننا نلاحظ اننا نعتمد في كل تسويق سلعنا وبغض النظر عن نوعيتها على المرأة وصورتها المدهشة، محاولين اعتماد حالة التركيزعلى الانوثة في كل اعلان حيث يتم ابراز الانوثة بطريقة لا تخلو من الخبث.
هذا يحدث في قرننا الذي يمكمن تسميته بقرن الاعلانات حيث من المستحيل ونحن نلحظ ان الاعلان يتسلل الى شوارعنا وفي مياديننا العامة ووصوله الى حالة يمكن القول انها باتت تفرض علينا حالة من العماء البصري وان نصاب برغبة التخلص من مشهد المرأة الحاضر في كل اعلان الى درجة الابتزاز والتقزز.
ان المرأة تحولت الى قوة ناعمة من خلال الاغواءات الاعلانية التي باتت تحتل كل شيء في حياتنا، وصار لزاماً علينا تقبل هذه الوضعية الهابطة للمرأة على اعتبار انها قوة ناعمة لا تقود الى النفور.
والمرأة الجميلة التي تبدو منذورة لمثل هذا الكد السلعي التسويقي يتم العمل عليها في سنوات عمرها المبكر، ويتم العمل على استدراجها. وهذا ما يجعلنا نتقبل هذا الوجود الفائض للمرأة في جميع انواع الاعلانات.
وفي تمحيص مظاهر الحالة نجد ان المرأة الجميلة، منذورة لتسويق كل السلع التي تخص الرجل
ففي الاعلان عن شفرة حلاقة جديدة نجد ان المرأة تظر بجانب رجل انتهى من حلاقة ذقنه للتو وهي تمسد باصابعها الانيقة على تلك الذقن بنوع من الافتتان غير المبرر. ومع ان السلعة ذكورية بامتياز الا اننا لا بد من قبول هذه المرأة كقوة ناعمة ومؤثرة في تسويق السلعة
|
كم اننا نلاحظ ان المرأة لا تتوقف بحضورها في الميديا الاعلانية على السلع التي تخص الرجل بل نراها بحضورها الطاغي وهي تسوق السلع الخاصة بالاطفال من ملابس وحليب كما نلحظها وهي تسوق لكل انواع السلع الغذائية لا بل نراها في منتهى السعادة، وهي تقف بجانب الرجل الذي استعاد عافيته الجنسية وهو يتعاطى بعض انواع المنشطات الجنسية | |
والحال لقد آن للعالم ان يكف عن مثل هذه الترهات التسويقية، بالاعتماد على المرأة كقوة ناعمة في تسويق الإعلانات | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |