جاء الصيف يختال ساخناً، وهذا سيمنحنا حق التخلي المتعمد عن ايديولوجية «الأحييه» والتخلي عن المواظبة في الجلوس امام المدفأة وفرك راحات الايدي ببعضها، وقشعرية البرودة التي جعلتنا نسنتزف كل ملابسنا الثقيلة طوال فصل شتائي قارص كان بطيئاً لا بل سلحفائياً.
جاء الصيف وسيكون بامكاننا فك لجام النوافذ والسماح لتلك النسمة المشبعة بعبق الصباح كي تتسلل الى انوفنا برقتها الأخاذة. وسيكون علينا ان نتمتع باتساع الحديقة البيتية تلك التي كانت تعوي في جنباتها الشجرية تلك الريح الكانونية الباردة. بحيث كانت تبدو وكأنها مطرودة من البيت.
جاء الصيف وعلى الأرجح اننا سنفك ابواب الشرفات كي نصافح تلك النباتات الراقدة في الأصص الفخارية فصل كامل نسترجع نظرتنا اليها وهي ترتجف برداً طوال شتاء كامل كان يجعلها تبدو وكأنها تذوب مع الغيم.
جاء الصيف وجاء الوقت للخروج الى حديقة البيت المتواضعة،وسيكون بامكاننا التمتع بمرأى الدالية وهي تطرح حصرمها في وقت مبكر، وهذا سيدفعنا الى مد ايدينا كي نتلمس حطب ساق الدالية كي نمسد بما يشبه الطمأنينة على الجذوع والاوراق الخضراء النابتة على حواف الأفرع. وسنمر على شجرة اللوز التي ضحك عليها التقلب المناخي وانتهى موسمها دون ان تلتفت الا انه وفي هذا العام تحديداً كانت ضحية لتقلبات المناخ
|
جاء الصيف هذه المرّة كصفعة ساخنة وهو يوقظ الصبايا والشباب وتلك المرأة التي تظل تعاند هرمها باعلان المعصية ضد الملابس السميكة والاقبال على ملابسها التي تجعل الابط يبدو مرحاً وهو يسرب تلك النسمات الصيفية نحو الصدر النافر الذي ظل مختبئاً طوال شتاء كامل المطر | |
جاء الصيف وهو يزيح الطفولة عند بعض الاطفال وهو يذهب بهم ناحية اول اشتباك مع كيمياء الجسد الذي بدأ يفرز عرقاً مختلفاً في طعمه ورائحته، وهذا بالضبط ما سيجعلهم يقبلون القاء اجسادهم في جحيم الحركة المثابرة.
جاء الصيف وستظهر الجوقة الاحتفالية لكل الناس في الميادين والشوارع والحارات النائية وعلى الأرجح سوف نفرح ونحن نستمع الى معزوفة موسيقية جماعية تدلل على فرحة الجميع بفصل تأخر كثيراً . ولهذا فهو سيتحق كل هذا الاحتفال | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |