هي الحالات تأتي هكذا أحياناً، فقد يتاح لك ان تتعثر بصورة لك التقطت لك على حين غرة في مطلع التسعينيات، فتأخذك الصورة الى تلك البشاشة العمرية التي تكشف عن نضارة الملامح وبهاء البشرة، وتجعلك تحدق في فتحة قميصك عند تلك الشعيرات المشاغبة النابتة فوق صدرك، فتأخذك الى ذاك العمر المكتظ بالاقبال على الحياة وتأويلاتها الشقية التي كانت تمغنطك لترسمك سيداً عند اطلالة كل صباح.
هي الحالات تأتي هكذا احيانا كي تقطفك من هرمك هذا الذي قاد الى روحك قطيع الامراض فصرت تعرف الحد الأدنى للضغط والحد الأعلى له أيضاً، وصرت تعرف الحد الاعلى والادنى لفكاهة الكلسترول، وصرت تعرف ما يسمى بالشحوم الثلاثية وكل ما يمكن ان يقود الى التجلط هذا الذي ساق امامك العديد من الاصدقاء الى شلل الاطراف وانتظار الذهاب في رحلة الموت
|
هي الحالات تأتي احيانا كالصفعة وهي تقودك مخفوراً الى المرآة هذه التي صارت تتحول وهي تريك وجهك وانحناء قامتك كل صباح، وهي التي صارت تباغتك كل يوم بتغضن الملامح وبذاك الترهل اللحمي في الجفنين وبتلون المسامات وذهابها نحو اللون الداكن كل هذا من أجل ان تتحاشى في مستقبل ايامك تلك التحديقة القانصة التي ظلت تميز نظراتك.
هي الحالات التي تجلسك على هضبة الستين وانت تستقبل كل الترهات الاجتماعية التي يقترحها عليك كل من حولك وهم ينادون عليك «ياعمو» او «يا حجي» وهذا الالحاح الكاذب في السؤال عن الصحة والعافية وذاك التربص الغائم الذي تراه في عيونهم لما يمكن ان تؤول اليه اوضاعك الصحية | |
هي الحالات التي تقودك في الصباحات المريضة الى تفقد الاصحاب الذين نهبوا حياتك بالافكار والنقاشات والسهر المثقل بالايديولوجيا والثورة الحمقاء، وحين تفك أضلع النافذة وتتطلع الى الشارع الذي قضى ليلة البارحة وحيداً تصاب بحسرة فقدان الأحبة والاصدقاء.
هي الحالات تأتي هكذا احيانا كي تنصب فخاخها اليومية لك لترمي اليك بطُعم الحياة كي تقع في مغبة الحياة مرة اخرى ومن جديد وبالحماقة ذاتها. والغريب انها تفلح في ذلك لتظل انت الهدف والمرمى معاً.
هي الحالات بكل تلاوينها تحط فوق القلب؛ كي تمنحك اليقظة لكنك تصر على البقاء في مساحة الأمل | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |